ضمن ديكور من البنفسجي والزهري، اختارت LBCI البدء بالاحتفال بعيد رأس السنة الجديدة مبكراً. دشنتها في حلقة أول من أمس مع «صاحبة الإلهام» ليلى عبد اللطيف من خلال تخصيصها برنامج «تاريخ يشهد» (إخراج بول عاصي) يبثّ الأحد الأخير من كل شهر. ألوان قد لا تعكس مضمون الحلقة ولا تمت اليه بصلة نظراً إلى كمّ التنبؤات التي تشي بالموت والانقلابات والدم. لكن بعرضه في هذا الظرف الحرج الذي يشهده لبنان، ارتأت LBCI أن تزيد جرعة الإثارة والـ «أكشن» من خلال اعطاء عبد اللطيف هذه المساحة وفرد هذه المدة الزمنية لها ومنحها بعداً قد يفوق حجمها كـ«منّجمة» أو «صاحبة توقعات».


مغامرة LBCI في هذه اللحظات الحرجة سياسياً وأمنياً والمناسِبة بطبيعة الحال لاستغلالها اعلامياً وجماهيرياً، لا تقف هنا. لهذا الغرض، استقدمت المحطة وجهاً تلفزيونياً معروفاً في البرامج الحوارية السياسية. إنّها ماتيلدا فرج الله الغائبة/ الحاضرة على مختلف الشاشات في السياسة والاجتماع. أتت لمحاورة ومناقشة وإحراج ضيفتها كما قالت في مقدمة البرنامج لأنّها «لا تؤمن بهذه الأمور»، ولأنّ «لبنان على مفترق طرق والعالم العربي كذلك». تحدٍ أرادت فرج الله اختباره، فتحوّل بدوره الى تنافر واضح بين الطرفين تجلى سريعاً في كثرة المقاطعة وعدم الانسجام بينهما. وقد تمثّل ذلك في تعقيب عبد اللطيف المتكرر وتصحيح ما أسلفته المذيعة اللبقة/ الشرسة في نقلها للكلام ولمختلف الانطباعات.
ساعة من الزمن توزعت الى ثلاثة محاور: إقليمي ومحلي ومعيشي مع تضمنها ثلاثة تقارير عن توقعات عبد اللطيف السابقة وحصولها على أرض الواقع. واللافت هنا هو ارتفاع سقف هذا التنافر بسبب الخلفيات السياسية لكل منهما. مثلاً، حين خُصص الكلام عن الملف السوري وعن «نهاية بشار الأسد»، أصرّت فرج الله على استدراج صاحبة التوقعات للقول بأنّ نهايته ستكون مشابهة لما حصل مع صدام حسين ومعمر القذافي في حين أنّ عبد اللطيف راحت تكرر أنّه سيكون هناك تسوية لتنحي الرئيس الأسد. أما الجزء الثاني، فطغت عليه العاطفة في الحديث عن الاغتيالات والحوادث الأمنية. اغرورقت عينا عبد اللطيف بالدموع لدى حديثها عن توقعها اغتيال العقيد وسام الحسن. وهنا أيضاً، كانت هناك جولة جديدة من الكباش الكلامي والمعنوي. أصرّت فرج الله على اختصار توقعات الاغتيالات بجعلهم أرقاماً وأعداداً، ما دفع عبد اللطيف الى نفي هذه الصبغة عنهم واعتبارهم شهداء بحجم الوطن، وتوقعت سقوط المزيد من الدم.
هكذا راحت الحلقة ضحية كباش وتنافر ظاهرين بين الضيفة والمستضيفة. فلم ينجح التحدي الشخصي الذي أخذته فرج الله على عاتقها في الخروج من الحلقة مقتنعةً بما تقوم به عبد اللطيف، ولا استطاعت عبد اللطيف الصمود طويلاً للتعبير عن امتعاضها ورفضها لما تحاول فرج الله تسييره في الحلقة، ولا نجحت المؤسسة الراعية أي LBCI في إقناع الجمهور بضرورة تخصيص حلقة شهرية تقوم على هذا النوع من البرامج. هذا بالإضافة الى عنوان البرنامج الذي بدا فضفاضاً على صاحبته ومضمونه... فهل سنشهد في الأيام المقبلة احتلال التوقعات والتنبؤات مكاناً أساسياً في حياتنا اليومية خصوصاً مع تصاعد حدة العنف والإرهاب الذي يضرب بلدنا وضعفنا أمام هول ما يحدث وتفسير أسبابه؟




«تاريخ يشهد»: الأحد الأخير من نهاية كل شهر ـــ بعد نشرة الأخبار المسائية على LBCI وLBC Europe