القدس المحتلة | اختتم مهرجان «عيش البلد ـــ خريف 2012» أخيراً بعرض لفرقة «زمن العكاوية». المهرجان الذي استمر ثلاثة أيام في ساحة «نادي برج اللقلق» في البلدة القديمة في القدس المحتلة، افتُتح بعرض لفرقة «وشاح» للرقص الشعبي من رام الله، وفرقة الفنانة سلام أبو آمنة من الناصرة التي قدمت عرضها الغنائي «للقدس سلام».

للمرة الأولى، نجد الصف الأول خالياً من الأجانب والقناصل والمموّلين.

الحاجة أم أياد وجاراتها وأولادهم هم من تصدروا الحضور، يصفقون ويتمايلون في كراسيهم الملاصقة لسور القدس على وقع أعمال فرقة «زمن العكاوية» التي قدمت أغاني شعبية وشرقية شامية، إضافة إلى بعض أغانيها الخاصة التي نلحظ فيها تأثيرات الفلامنكو والموسيقى الغجرية. الدخول مجانيّ، وهذه سابقة أيضاً لنشاطات من هذا النوع في القدس المحتلة. حول ذلك، تقول أحلام سلمان إحدى الحاضرات لـ«الأخبار»: «المهرجان مدعوم، فأين المشكلة بأن يكون مفتوحاً للناس؟ جميع فئات المجتمع المقدسي وخصوصاً الفئة الشعبية الحاضرة اليوم لا تجدها في أيٍ من المهرجانات الفلسطينية القليلة الأخرى التي تقام في القدس».
يُحسب للمهرجان ولشباب البلدة القديمة كسر الصورة النمطية المُتعالية عليهم التي ساهم العديد من المؤسسات في ترسيخها من خلال تهميشهم من نشاطاتها. يقول المتطوع في المهرجان خالد أبو دلو: «يسهل لمس الفرق بين «عيش البلد» ومهرجانات أخرى ذات طابع أجنبي وتستهدف الأجانب المقيمين في القدس أكثر مما تستهدفنا مثل «مهرجان القدس» الذي تقيمه مؤسسة «يبوس».
اختيار «نادي برج اللقلق» مكاناً لـ«عيش البلد» قد يكون النجاح الأبرز للمهرجان. جمعية «برج اللقلق» الواقعة في الزاوية الشمالية الشرقية للبلدة القديمة ويحيط بموقعها أسوار البلدة القديمة العثمانية توفّر أكبر مساحة للاستخدامات الرياضية والترفيهية والنشاطات الاجتماعية لسكان البلدة القديمة، علماً بأنّ جزءاً كبيراً من هذا المكان مهدد بالمصادرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي لإقامة حي استيطاني مكانه في البلدة القديمة. يقول أحمد عُمر حمو أحد المتطوعين لـ«الأخبار»: «برأيي هذا أنسب مكان في القدس من حيث المساحة، كما أنّ هذا الوجود يأتي بحراك في برج اللقلق (...) الجيش الإسرائيلي يأتي كُلّ يوم إلى النادي، ولا يكف عن مضايقتنا في محاولة لإشعارنا بسلطته التي لا نعترف بها».
مهرجان «عيش البلد» الذي شاركت في تنفيذه مؤسسة «الرؤيا» الفلسطينية و«جمعية الجالية الأفريقية» وجمعية «برج اللقلق»، مؤشر على أن الفجوة بين الفئات الشعبية والفنون مصطنعة، وإن كان على القائمين عليه الانتباه أكثر إلى الجوانب الفنية والتقدم أكثر نحو الاحترافية في المرّات القادمة.