هل تعرفون من يكون براين كلوغمان، هذا الرجل الذي لا تسرد ويكيبيديا أكثر من خمسة أسطر عنه؟ هل تعرفون ماذا يستطيع أن يحققه هذا المخرج المغمور في أولى تجاربه السينمائية الحقيقية؟ يكفي أن تشاهدوا فيلم «الكلمات» الذي كتبه وأخرجه بنفسه بمساعدة مغمور آخر هو لي سترنثال، حتى تعرفوا أنّ الأسماء غير المعروفة قادرة على تقديم فيلم يقارع أعمال أشهر المخرجين العالميين وبكلفة لا تتعدى ستة ملايين دولار.


لعلّ أجمل الأفلام الدرامية هي تلك المشغولة بتقنيات رفيعة المستوى. لا نتحدث هنا عن المؤثرات البصرية التي تبهر أكثر مما تمتع، ولا عن التصوير الذي يصنع من الفيلم تحفة فنية تكون أحياناً على حساب المضمون. بل نتحدث عن تقنيات كتابة القصة بما فيها من ابداع أدبي في كتابة الشخصيات، وحياكة قصص متشعبة في قصة واحدة. والأكثر من ذلك هو تفعيل خط تفاعلي مع الجمهور بما يجعله يشارك في كتابة أحداث الفيلم وتحديد حقيقة شخصياته وصولاً الى كتابة النهاية. القصة الابداعية في The Words هي التي تجعله فيلماً سيندم محبّو الدراما اذا خدعتهم الأسماء المغمورة فأسقطوه من لوائحهم.
يتحدث العمل عن قصة كاتب مشهور ينجز رواية عن كاتب مغمور يفشل في نشر أولى رواياته حتى تقع بين يديه رواية قديمة ومجهولة المصدر، فيقرر سرقتها ونشرها باسمه فتعرف نجاحاً لا مثيل له. لكنّ كاتبها الحقيقي يظهر فجأة وتبدأ المغامرات وينتقل الفيلم من حقبة زمنية الى أخرى ومن قصة مكتملة المعالم الى أخرى. ما يربط بينها ذلك الصراع الغريب بين الضمير والشهرة الذي تكون ضريبته إما التخلي عن المجد أو العيش في عذاب أبدي لا فرار منه. قد تبدو القصة عادية لكنّ الملائكة تكمن في التفاصيل التي لا نسردها كي لا تضيع متعة الاكتشاف. تظهر في الفيلم شخصيات لا يربط بينها سوى مخيلة المشاهد، فهو الذي يقرر أياً من الروايات هي الرواية، وأياً منها هي الحقيقة. يدخل المشاهد في متاهة من الالغاز الجميلة التي بدل أن تكشفها نهاية الفيلم، تزيدها غموضاً، لكن ليس ذلك الغموض العبثي الذي شاهدناه في أفلام مثل Shutter Island (من اخراج مارتن سكورسيزي) التي تزعج المشاهد، بل ذلك الغموض الذي يبقيه راضياً واضعاً بين يديه حق كتابة الخاتمة كما يشاء.
الفيلم هو أول الأعمال الإخراجية لبراين كلوغمان ولي سترنثال اللذين كتباه أيضاً. وقد اختارا بطلاً له برادلي كوبر الذي عرفه الجمهور كممثل كوميدي وسيم. لكنّه في «الكلمات» يبرهن عن موهبة جديدة كممثل درامي بارع، إضافة إلى الممثلة زوي سالدانا.
قد لا يبدو اسم المخرجين مغرياً حتى اللحظة، لكن فيلم «الكلمات» سيعبد له الطريق نحو الشهرة. واذا كنتم تشكّون في ذلك فعليكم مشاهدة الفيلم ولو على «دي. في. دي» بعد انتهاء عرضه في الصالات اللبنانية.