لم يكن الشيخ أحمد الأسير يعلم أنّ اللافتة الضخمة المروّجة لصفحة «محبّيه» على فايسبوك ستنافسه في استقطاب الأضواء. الشيخ السلفي الذي أسهم في صنعه بعض الإعلام اللبناني، يدخل اليوم في منظومة العالم الافتراضي صورة وكلاماً من خلال مجموعة تدّعي أنها من المقرّبين إليه، تنقل نشاطاته وأخباره وفق ما تورد «الصفحة الرسمية لمحبّي الشيخ أحمد الأسير الحسيني» التي تخطّى عدد متابعيها 68 ألفاً منذ تأسيسها في 23 أيلول (سبتمبر) الماضي.


قد لا تختلف الصفحة في الشكل عن مثيلاتها التي تروّج لنجوم السياسة والفن. لكن لا شك في أنّ النَفس السلفي المتشدد يطغى على المضمون. كذلك، لا تغيب السياسة وتوظيفها لمآرب تصب في جعبة إمام «مسجد بلال بن رباح» عن هذه الصفحة. إيران والنظام السوري و«حزب الله» حاضرون بقوة في هذه المجموعة على شكل ساخر، إما برسم كاريكاتوري أو بعبارات منتقدة. طبعاً، لا تخلو الصفحة أيضاً من الإرشادات والوعظ الديني للرواد، من تلاوة للصلوات ولأذكار قرآنية وفتاوى فقهية. إلى هنا يمكن أن يكون الهدف «التبشيري» مقبولاً، لكنّ المتصفح سيلحظ حتماً أنّ مروّجيها عمدوا الى التلميح إلى ضرورة «مبايعة» الأسير ليخلف النبي محمد. في أحد «المنشورات»، يدعو معجبوه إلى «تخيّل ما إذا كان الحبيب محمد يبحث الآن عمن ينوب عنه في أمته»، مرفقة بصورة للأسير وهو يبتسم، ما يظهر جلياً أيضاً في تكرار عبارة «رضي الله عنه» عند ذكر اسمه في الصفحة. كذلك، يخبر النص الفايسبوكيين عن «جهاده» على مدى 20 عاماً قضاها في المسجد و«هو يعمل جاهداً للسير على خطى الأنبياء وتصحيح وإرشاد الذين انحرفوا في عصر الشهوات والأهواء».
واللافت في كل هذه الأجواء التنبيه مراراً عبر إصدار إشعارات متلاحقة إلى ضرورة الفصل بين «الإخوة والأخوات» وعدم استغلال منبر الأسير للدخول في أحاديث «جانبية». ولهذا الغرض، خُصّصت صفحة أخرى «للأخوات». كذلك لا تنسى الصفحة التذكير دوماً بأنها تملك الحق الحصري في بث ومتابعة أخبار وفتاوى الشيخ الصيداوي، رغم توافر آلاف الصفحات الأخرى المروجة له.
الشيخ الـ«سوبر ستار» الذي بات قريناً للسخرية من قبل رواد الفايسبوك، أكان عبر الصور الكاريكاتورية أم التعليق الساخر، يركب قطار التكنولوجيا لكن بلبوس سلفي يعيدنا قروناً الى الوراء.
https://www.facebook.com/alaseer.lovers/info#!/alaseer.lovers




فضل شاكر الابن «البارّ»

في الصفحة «الأسيرية»، تكاد شهرة الفنان المعتزل فضل شاكر تضاهي نجومية الشيخ الأسير، فتراه يحتل الصفحة و«يتغلغل» بين تعليقاتها. مثلاً، هناك صورة لقيت رواجاً، يظهر فيها شاكر قبل اعتزاله وبعده، وأُرفقت بآية قرآنية تتحدث عن التوبة. الفارق الوحيد فيها هو اللحية ونظرته إلى أعلى للدلالة على تبنيه «الخط الأسيري» وتوبته الى الله. كذلك، لا ينسى مسؤولو الصفحة نشر اللقطات الحميمية التي تجمع الأسير بابنه «البارّ»، وخصوصاً اللقطة الشهيرة التي تتكرّر عند كل لقاء بينهما، أي تلك التي يظهر فيها شاكر منحنياً يقبّل جبين الأسير.