تونس | منذ يوم الاثنين، دخل أربعة صحافيين من «دار الصباح» في إضراب عن الطعام احتجاجاً على تدهور الأوضاع داخل المؤسسة، بعد تعيين المدير العام الجديد لطفي التواتي، الذي منع الصحافيين أمس من دخول المؤسسة بعد انتهاء عقودهم، كما اتهمه أحد التقنيين في المطبعة بالاعتداء عليه وسجّل محضراً ضده في مركز أمن ضاحية المنزه (شمال تونس العاصمة).


وقد سبق هذا الإضراب بيان أصدرته نقابة «دار الصباح» أعلنت فيه أنها ستنظّم إضراباً مفتوحاً عن الطعام، من دون تحديد تاريخه، احتجاجاً على تردي الأوضاع المهنية في أعرق مؤسسة صحافية خاصة بسبب إصرار الحكومة على غلق باب الحوار مع النقابات الممثلة للصحافيين في ما يتعلق بتعيين المدير العام لطفي التواتي، الذي رفضته النقابة، كما رفضته النقابة العامة للصحافيين والنقابة العامة للثقافة والإعلام التابعة لـ«الاتحاد العام التونسي للشغل».
قضية «دار الصباح» التي أحيلت ملكيتها الى الدولة مع جملة الأملاك المصادرة للعائلات النافذة في عهد الرئيس المخلوع، تحولت الى قضية رأي عام. الاحتقان الذي تعيشه، ونية الحكومة عرضها للبيع في المزاد كانا من أسباب الإضراب العام الذي ينوي الإعلاميون تنفيذه يوم 17 تشرين الأول (أكتوبر) الحالي بعدما أُغلقت كل أبواب الحوار مع الحكومة، وفق البيان الصادر عن اجتماع المكتب التنفيذي الموسع لـ«النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين».
وليس ملف «دار الصباح» فقط الذي يشغل الإعلاميين في تونس اليوم. فقد شهدت «نقابة السلك الصحافي» في مؤسسة التلفزة التونسية تجاذباً جديداً. إذ سحب أعضاؤها ثقتهم من كاتبها العام عبد الحق طرشوني بسبب ما وصفوه بالتقارب مع المديرة العامة إيمان بحرون على حساب مصالح الصحافيين واستقلاليتهم. ويتهم الصحافيون طرشوني بتخليه عن الاتفاقيات التي أبرمها «الاتحاد العام التونسي للشغل» في المفاوضات مع الحكومة قبل شهر وبحثه عن توازنات أخرى مع الإدارة العامة لمؤسسة التلفزة المتهمة بالولاء للحكومة. وفي سياق التوتر الذي يشهده قطاع الإعلام، دخل العاملون في يومية «السور» في إضراب عن الطعام منذ أول من أمس بسبب حرمان الصحيفة من الإعلانات الرسمية. واعتبرت أسرة هذه الجريدة الحديثة العهد أنّ الحكومة حافظت على أساليب العهد السابق في توزيع الإعلانات الرسمية التي كانت وسيلة للعقاب والمكافأة.
نتيجة التجاذب بين الحكومة التي تسيطر عليها حركة «النهضة» والإعلاميين ستحدد المسار السياسي الذي ستتخذه تونس إلى حد كبير. حتى الآن، لم تفعل الحكومة شيئاً من أجل إيجاد «الهيئة المستقلة للإعلام» التي يطالب بها الإعلاميون. ويبدو أنّها ليست متحمسة لها، وخصوصاً قبل الانتخابات النيابية المصيرية 2013 التي ستحدد مستقبل البلاد وتجربتها الديموقراطية ومستقبل الربيع العربي أيضاً.