في دورته الـ 12، يراهن «مهرجان بيروت...» مجدداً على التجارب اللبنانية الشابة التي تطغى على برنامجه. هناك مسافة بين السينما اللبنانية (التجارية أو النخبوية) والجمهور، قد تنجح المهرجانات منها «مهرجان بيروت» في ردمها، وخصوصاً في هذه الدورة عبر تقديم عدد كبير من الأعمال التي يفترض أن تعرّف الجمهور بجيل سينمائي جديد وشاب. لكن يبقى السؤال عن مدى جدّية معالجة هؤلاء الشبان للقضايا التي يطرحونها ومدى اقتراب هذه التجارب من الواقع الذي يعيشونه أو من الواقع اللبناني.


تتجه بعض الأفلام اللبنانية إلى تصوير مسائل وجودية وتجارب شخصية كحيرة امرأة في السبعين أمام فرصة للتمثيل في الفيلم القصير «من بطولة جوليا» (4 و7/10) لإيلي فهد أو الموت البطيء لرجل تأسره المأساة في فيلم «شلوق» للكاتب والمنتج اللبناني الأميركي هشام البزري.
وضمن مسابقة الأفلام القصيرة أيضاً، يأتي «امرأة العنب» (7 و8/10) لمايك مالاجاليان الذي يرصد عملية الانتقال من مرحلة عمرية إلى أخرى في عيون فتى يلاحق امرأة طفولته. وفي «ركن الأفلام اللبنانية»، يقدّم المخرج جهاد سعادة في «كل شيء عن سارة» (7 و9/10) حكاية شاب أسير وجوه الماضي وسارة التي ستصبح هاجسه. وفي فيلم «ربما» (7 و9/10)، يرصد راكان مياسي حالة الانتظار الذي يعيشها الإنسان بلحظاته الطويلة الحلوة أو المرة. شارك «ربما» في «مهرجان لوكارنو» في سويسرا، وسيشارك غداً في مهرجان Raindance في لندن.
من الحالات التي تعيشها معظم الشخصيات في غرفة نومها، تخرج دينا جمّال إلى الشارع، وتحديداً إلى البيئة التي تجبر الفتيات على ارتداء الحجاب. لن يحكي فيلمها «وراء الحجاب» (7 و9/10) قصة جديدة عن المجتمع الإسلامي وظاهرة فرض الحجاب، لكن الموضوع تطرحه شابة من وجهة نظر جديدة تصوّر معاناة تتكرر في المجتمعات التي يتردد على مسامع أهلها أحاديث عن ارتفاع الموجة الإسلامية.
وتعرض سارة حاتم في «شختورة كرز» (7 و9/10) واقع الجيل الذي أفرزته الحرب الأهلية بين مقيم ومغترب، فيلتقي قسماه في قصة حب بين رجل وامرأة يتصادفان في ساحة الشهداء. فيما اختار المخرج مارك خراط في «الهارب» (7 و9/10) أن يزور الجيل المغترب المنغمس في الثقافة الأميركية.
ولعلّ الفيلم الأقرب إلى وصف الواقع اليومي في لبنان أو خارجه هو «تشرفت بمعرفتك» (8 و10/10) لرودريك سليمان وطارق الباشا الذي يرصد فعل الكذب والمبالغة الذي يقوم به الإنسان يومياً في معالجة بعيدة عن لغة السخرية أو التهكم.
عدد كبير من الأفلام تقدّم طروحات جديدة، ربما استوحى مخرجوها الشبان مواضيعها من حياتهم اليومية أو من أفلام أخرى، وربما ابتكروا فيها تقنيات جديدة أو استنسخوا بعضها. يبقى المجهود الذي يكون معظمه فردياً في غياب التمويل وتبقى الأفلام التي تترك أثرها في رحلة السينما اللبنانية المستمرة.