«قل لي اسماً واحداً يعتبر نجماً في المحطة؟» هكذا يضع أحد الاختصاصيين في مجال الإعلانات معياراً لتقويم مدى نجاح قناة otv اليوم؟ يبدو أنّ تشوّهات الولادة تلازم الشاشة التي انطلقت عام 2007 محققةً حلماً لشريحة لبنانية علّقت عليها آمالاً كبيرة. بعد سنوات على ولادة قناة الجنرال، ها هي تقف اليوم أمام مفترق مفصلي مع خسائر تبلغ مئات آلاف الدولارات كل شهر، وفق ما تقول مصادر لـ «الأخبار». علماً أنّ هذه الخسارة بدأت منذ السنة الماضية، مع تراجع سوق الإعلانات في العالم بتأثير من الانتفاضات المتنقلة.

لكن لماذا عجزت المحطة البرتقالية عن حجز مكان لها في المشهد الفضائي اللبناني، اللهم باستثناء بعض الخروق كبرنامج «لول» في مراحله الأولى؟ وهل ستنجح الحلة الجديدة التي تخطّط لها في إخراجها من حالة الموت السريري الذي تعيشه منذ أكثر من عام؟ وهل فعلاً الوصفة السحرية تكمن في الارتماء في حضن الترفيه والنأي بالنفس سياسياً؟ علامات استفهام كثيرة تُطرح اليوم مع استعداد القناة لإطلاق برمجتها الجديدة، التي يغلب عليها الطابع الترفيهي، على أن تُستكمل بحملة إعلانية وحلّة جديدة قريباً (راجع المقال المقابل). لا شك في أنّ otv تسير نحو مغامرة غير مضمونة النتائج، والخوف اليوم أن تخسر صمام أمانها، أي جمهورها العوني «الملتزم» الذي لا يشاهدها إلا لأنّها قناة العماد ميشال عون.
«إنّهم يضعون كل ثقلهم في البرامج الترفيهية، فيما قسم الأخبار في حالة يرثى لها وكثيرون يفتشون عن فرص خارج المحطة. انظر إلى نشرة الأخبار، إنّها أشبه بنشرة هواة من دون أي مواضيع وتحقيقات جذابة» يقول أحد العاملين في المؤسسة، آخذاً على الإدارة إهمالها قسم الأخبار، الذي عجز عن ترجمة التوجّه السياسي للقناة بأسلوب إعلامي محترف ومهني. ويرى آخرون، فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم، أنّ مشكلة المحطة تكمن في وجود أشخاص ليسوا على دراية بالعمل التلفزيوني، ملمّحين بذلك إلى رئيس مجلس الإدارة روي الهاشم، الذي حاولت «الأخبار» الاتصال به، لكنّه موجود خارج البلد. هذه الإشكالات هي التي أدّت أيضاً إلى استقالات عدة في المحطة. بعد استقالة مدير غرفة الأخبار جوني منير وعضوي مجلس الإدارة الياس بو صعب وشربل حبيب (الأخبار 29/10/2011)، عُيّن جورج شامية بدلاً من منير لتبلغ نشرة الأخبار مستواها الأدنى اليوم، وتواصل الإعلانات نزولها مقابل ازدياد المشاكل في أروقة المؤسسة، إذ تقول مصادر إنّ المعلنين يمتنعون عن نشر إعلاناتهم بعدما فقدت المحطة كل جاذبيتها، أكان بسبب الأخبار، أو بسبب برامجها الباهتة.
خلال رحلة البحث عن خطة إنقاذ كفيلة برفع نسبة الإعلانات في القناة، لجأت الإدارة إلى رجل الاعلانات رمزي النجار (صاحب S2C للاستشارات الاستراتيجية) وتعاقدت مع شركة إعلانات جديدة. نجحت هذه الشراكة في إقناعها بأنّ الخروج من الكبوة التي تعيشها المحطة يفترض سلخ جلدها السياسي والتوجه إلى الترفيه. وهذا ما نلاحظه في البرمجة الجديدة التي تخلو من البرامج السياسية، باستثناء برنامج جان عزيز (راجع المقال المقابل) المرتقب. النظرة التجارية تطغى اليوم على التوجّه السياسي للادارة. مثلاً، لم تر حرجاً في بث إعلانات قوى 14 آذار، وغابت كلياً قضية عمّال الـ «سبينيس» عن شاشتها، في وقت كانت فيه LBCI أول مَن أضاءت عليها. كل ذلك قد يرجع إلى أنّ Spinneys قد تكون معلناً محتملاً للقناة، التي فضّلت بث ريبورتاج ترويجي للشركة في نشرة أخبارها. والمفارقة أنّ «سبينيس» ما زالت تعرض إعلاناتها على «المؤسسة اللبنانية للإرسال».
أكثر من ذلك، تخطّط القناة البرتقالية اليوم لحملة إعلانية تقودها شركة Brand Central التابعة لـ Quantum (إيلي خوري) صاحبة شعار «أحب الحياة» الشهير، فيما تؤكّد مصادر لـ «الأخبار» أنّ رجل الأعمال السوري الأميركي جمال دانيال (راجع «الأخبار» 26/8/2011) دخل أيضاً كمساهم في المحطة، لكن من دون التدخّل في خطها التحريري. علماً أنّ الياس بو صعب، والوزير جبران باسيل، وشربل حبيب رفضوا في البدء إدخال دانيال ذي الوزن الاقتصادي والسياسي الفاعل في العلاقات العربية ــ الأميركي مساهماً في otv، لكن ها هو اليوم يزيد حصته في الأسهم، ويمثّله في مجلس الإدارة شخص من آل شاهين. هكذا، صار مجلس الإدارة الجديد يتألّف من غسان رزق، وروي الهاشم (رئيساً)، والوزير جبران باسيل، وعبده جابر، ورومل صابر، إضافة إلى شاهين. جملة التغيّرات هذه قد تجعل البعض يؤوّلون هذا التحوّل على ضوئها... إلا أنّ البوصلة الأكيدة أنّ هاجس الربح يحتلّ سلم أولوية القناة.
إذاً، وريثما تنتقل المحطة إلى مبناها الجديد في منطقة سنّ الفيل (تقدمة عبده جابر المحسوب على حزب «الأحرار»)، تستعدّ otv اليوم لدورة برامجية تركّ على الترفيه أولاً وأخيراً، على أن تتبعها بحلة جديدة تنسف شكلها كلياً وقد «تغتال» الدور السياسي الذي قامت من أجله المحطة بوصفها الجناح الإعلامي لـ «التيار الوطني الحرّ»، لكنّ اختصاصياً في مجال الإعلانات، فضّل عدم ذكر اسمه، يرى أنّ التوجّه السياسي لأي مؤسسة إعلامية ليس هو المشكلة، فالمعلنون يفتّشون فقط عن الصورة الجذابة، والمقدّمين النجوم، والبرامج المميزة ليضعوا إعلاناتهم، وقلّما يؤدي توجّه المحطة السياسي دوراً في ذلك... إذاً، إنّها قفزة في المجهول تستعد لها otv، فإما تربح (وتخسر نفسها؟) وإما تفشل، فتخسر ذلك المشاهد الذي منّى النفس ذات يوم بأن يشاهد صورته على شاشتها...