يحجز مروان عبادو لبيروت موعداً دورياً ثابتاً في أجندته. الفنان الفلسطيني المقيم في النمسا يدرك أن العاصمة اللبنانية شكلت جزءاً مِن وعيه، لكونه عاش فيها لسنوات، لذا يحرص دائماً على المرور بها للاحتفال بجديده المسجَّل مع جمهوره اللبناني والفلسطيني. أمس، قدّم الأمسية الأولى مِن محطته اللبنانية التي تحمل عنوان «روشَنَة»، أي اسم الألبوم الذي أطلقه أخيراً. هذا المساء، يمكن محبّي عبادو ملاقاته في أمسية أخيرة في قبو «كنيسة القديس يوسف» للاستماع إليه منفرداً في الغناء والعزف على العود، بخلاف أمسياته السابقة التي رافقته خلالها فرقته.


إذاً، يعتلي عبادو المسرح وحيداً، لأنه للمرة الثانية منذ «ابن الجنوب» (1999)، اختار الاختلاء بعوده وصوته في بناء أعماله الجديدة. في تقديمه لأسطوانة «روشَنَة»، يشرح سبب هذا الخيار قائلاً: «اليوم، وفي زمن النشوة المعلوماتية، وعالم الموسيقى الرقمية الذي أصبح فيه الاختيار والانتقاء في غاية السهولة، اخترت العزلة الإيجابية والانفراد بذاتي. احتضنْتُ عودي واخترت مكاناً حميمياً في ضواحي مدينة سالزبورغ النمساوية لتسجيل الأسطوانة»
كتب مروان عبادو ثلاثة من نصوص الأغاني الواردة في «روشَنَة» هي «خليك» و«شرق المتوسّط» و«بعد في حلم» (مهداة إلى الربيع العربي)، وتعاون مع الشعراء عبيدو باشا وسلمان مصالحة وأحمد راشد آل ثاني.
تحضر فلسطين بقوة في حياة عبادو الفنية والشخصية. لكنّ ثمة أموراً تجري خارج حدود التغطية الإعلامية العربية، لا توحي بأن الكلام والدفاع عن القضية الفلسطينية يعكسان بالضرورة شراسة في رفض التعامل مع العدو. في انتظار أن يتفق العرب ــ أقله مَن هُم على عداء مُعلن مع إسرائيل ــ على آلية واضحة في مسألة رفض التطبيع مع إسرائيل، نكتفي بطرح سؤالٍ على عبادو مطالبين بجواب مقنع: ما قصة الصورة التي تجمعك بالفنانيْن الإسرائيليَّيْن، تيمنا براور وزوجها إلياس ميري في «مهرجان الثقافة اليهودية 2012» الذي أقيم في بولا في كرواتيا؟ اعذرْنا، لكننا ما كنّا لنتوقف عند تلك الصورة لولا إصرارك على توسُّط المذكورَيْن، وشبك يدَيْك بيدَيْهما ورفعهما على مستوى الوجه الباسم المسرور!




8:30 مساء اليوم ــــ قبو «كنيسة القديس يوسف» (الأشرفية ــــ قرب مسرح مونو) ـــ للاستعلام: 03/284715