القاهرة | مجلس الشورى المصري هو الذي يحق له اختيار قيادات الصحف الحكومية في مصر وفق ما ينصّ عليه القانون. وكلنا بات يعلم أنّ المجلس تسيطر عليه أغلبية إسلامية، ويقوده الإخوان. بالتالي، من المنطقي أن يختار هؤلاء مَن يتعاطفون مع الجماعة والحكم الديني أو على الأقل يمارسون الحياد معها، ولا يفتحون نقاشاً سياسياً على صفحات المطبوعات المملوكة أصلاً للشعب التي جيّرها نظام مبارك لمصلحته طوال 30 عاماً. ورغم كل الطمأنات التي أطلقتها قيادات الإخوان للتأكيد أنّ اللجنة التي اختارت الصحافيين ستعمل بمهنية، يدرك كثيرون أنّ لكل لجنة ثُغَرَها التي تسمح بتدخل يضمن وصول الاسم الذي يريده صاحب القرار إلى المنصب. وهو ما يفسر ما حدث في جريدة «أخبار الأدب» وغيرها من الصحف التي احتج بعض محرّريها على الأسماء التي اختيرت لتولّي هذه المؤسسات الإعلامية. حتى إنّ حسام فاروق من جريدة «شاشتي» حرّك دعوى قضائية بحجة أنّه أحق من زميله حسام الليثي الذي فاز برئاسة التحرير. وقدم ما يدل على ذلك، على أمل أن ينال حقه من القضاء.


لكن الوضع سيكون مختلفاً مع الصحف الخاصة، سواء التي تقدم مادة مهنية تكشف عيوب النظام الحالي وتبرز ميزاته في الوقت نفسه، أو تلك التي تأخذ موقفاً سلبياً بالمطلق من الرئيس محمد مرسي. القصة باختصار أنّ هناك من توصل إلى الحلّ الأسهل للسيطرة على تلك الصحف بعدما انتُهي من ملف الصحف الحكومية. المنابر الإعلامية الخاصة مملوكة لأشخاص في النهاية. صحيح أنّه قيل إنّ بعضها تابع لأمن الدولة في نظام مبارك، لكن حتى هذا الجهاز لم يعد يملك تلك القبضة الحديدية بعد الثورة. بالتالي من ينفقون على تلك المطبوعات والمواقع الإلكترونية، سيتعاملون مع كل شيء بمنطق الربح والخسارة، وهو ما سهل تنفيذ الخطة التي بدأت فعلاً مع موقع «البديل» الإلكتروني الذي كشف محرروه ضعف حجة الأزمة المالية وضغطوا من أجل استمراره. لكنهم فوجئوا منذ أيام بأنّ مالك شركة «التقدم» التي تموّل الموقع وافق على دخول شريك جديد لا يريد الإفصاح عن اسمه، لكنّه ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين. والنتيجة إقالة رئيس التحرير خالد البلشي وتخيير الصحافيين بين الاستمرار أو الطرد مقابل الحصول على بعض مستحقاتهم المادية. باختصار، سيعود موقع «البديل» للتحديث قريباً، وقد تنطلق أيضاً الصحيفة المطبوعة، لكن القارئ لن يجد فيها المواد التي تعوّدها في «البديل». تطويع السياسة التحريرية من باب التمويل يتكرر حالياً مع «الدستور»، أبرز الصحف المعادية للإخوان. تكرّر استخدام السلاح الذي استعمله رضا ادوارد ورئيس حزب «الوفد» السيد البدوي قبل عامين حين قررا شراء «الدستور» من مالكها الأصلي عصام فهمي، ثم أطاحا رئيس التحرير إبراهيم عيسى بهدف تغيير سياستها لتكون موالية لنظام مبارك. اللعبة نفسها تجري الآن بشراء الجريدة من رضا ادوارد وفرض سياسة تحريرية جديدة. لعبة قد تمتد إلى صحف خاصة أخرى من بينها «اليوم السابع» لتصبح الأخونة أمراً واقعاً وتعود الصحف لتتبع حزب الرئيس مرسي بدلاً من حزب الرئيس حسني.