دمشق | «الدراما السورية في خطر»، لم تعد هذه الجملة تكفي للإشارة إلى ما ينتظر الصناعة السورية الأكثر رواجاً في العالم العربي. في رمضان الماضي، اتخذ بعض المنتجين من الأزمة شماعة لتنفيذ مآربهم التجارية وخفض أجور الممثلين، فيما تناقل الوسط الفني ما قامت به شركة «غولدن لاين»، عندما أبرمت اتفاقاً مع الممثلين الشباب لتجسيد أدوار في مسلسلها الشامي «طاحون الشر» بأجور زهيدة، ثم طالبتهم بتوقيع عقود إضافية تجبرهم على تجسيد أدوار بعض الحلقات في مسلسل «ما بتخلص حكاياتنا». أيضاً في الموسم الماضي، حجز ممثلون ومخرجون من أنصاف المواهب مساحة لهم على خارطة الدراما السورية، فضلاً عن تصدّي بعض الكتاب غير الموهوبين لمسلسلات أثبتت فشلها الذريع. طبعاً ساعد على ذلك الفكر الإنتاجي التجاري الذي يجهد لتحقيق أكبر نسبة من التوفير على حساب الجودة.

كل ما سبق زاد من أثر الظرف السيء الذي تعانيه الدراما السورية، بدءاً من مقاطعة أهم الفضائيات لها، مروراً بحالة الانفلات الأمني في غالبية المحافظات السورية، وصولاً إلى استهداف الفنانين، لكن ما لم ينتبه له أحد هو انعزال أهم كتّاب الدراما السورية واعتكافهم عن كل ما يحصل، كأنهم ينتظرون الفرج حتى يتمكنوا من العودة إلى مهنتهم التي سبق لنتائجها أن أمتعت الجمهور وحققت نجاحات متلاحقة. هكذا، أتمت أمل حنا الاتفاق مع «سوريا الدولية» على إنجاز مسلسلها «جلسات نسائية» في الموسم قبل الفائت ثم غادرت إلى مكان إقامتها في روسيا وانقطعت كلياً عن الكتابة لتفيد في اتصالات عدة مع «الأخبار» أنّها مستمرة في الكتابة، لكن ببطء بسبب ما يجري في بلدها. وعندما نسأل ما إذا كان هناك ما يمس الأزمة في جديدها، تجيب صاحبة «أحلام كبيرة»: «القسوة المحيطة بنا أقوى من التجرؤ على الاقتراب منها. قد أحتاج إلى فترة زمنية حتى أستطيع النظر إلى الأمور ببعض الهدوء. أعتقد أنّ الأمر مستحيل الآن، فكل يوم يحمل جديداً أقسى من سابقه». حال صاحبة على «حافة الهاوية» لا تختلف كثيراً عن ابنة عمها ريم حنا، التي لم يعد المشاهد يلمح لها حضوراً، بعدما أنجزت سيناريو «ذاكرة الجسد» المأخوذ عن رواية أحلام مستغانمي.
أما وليد سيف، فقد هجر الدراما السورية فعلياً بعدما كان آخر ما أنجزه لها هو مسلسل «عمر»، الذي أنهى كتابته منذ أكثر من عامين. ورغم أن صاحب «التغريبة الفلسطينية» و«ثلاثية الأندلس» حصد إجماعا جماهيرياً ونقدياً وحظيت أعماله بمشاهدة عالية جداً، إلا أنّه لم يسبق له التعامل ضمن الدراما السورية إلا مع حاتم علي، لكن هذا الأخير طار نحو الدراما المدعومة من محطات خليجية ضخمة، إضافة إلى السعي الحثيث من أجل العمل في «هوليوود الشرق» بعدما شكّل حضوره حالة استثنائية مميزة لصناع الدراما المصرية. أما حسن سامي يوسف ونجيب نصير، فقد سبق لهما أن صنعا أعمالاً صنفها النقاد بأنها روايات تلفزيونية، وأوقف بعضها الشارع السوري أثناء العرض مثل «الانتظار» و«زمن العار» لكنهما غابا كلياً منذ الموسم قبل الماضي بعد ظهور مسلسلهما «السراب» في سوية غير لائقة. وحتى الآن، لا جديد عندهما سوى لقاء الثلاثاء المعتاد، الذي يجمعهما مع المثقفين السوريين في مقهى «الهافانا» في قلب دمشق. ورغم تداول أخبار تؤكد أنّ نصير باشر كتابة مسلسل صدامي يفضح جزءاً كبيراً من الأسباب التي أوصلت سوريا إلى ما وصلت إليه اليوم، إلا أن الكاتب لم يفصح عن هذا الموضوع رسمياً حتى هذه اللحظة. من جهة أخرى، تعوّل بعض الجهات الإنتاجية على نصوص السيناريست فؤاد حميرة. رغم هبوط مستوى بعض أعماله، إلا أن صاحب «الحصرم الشامي» انتزع اعترافات بجودة قلمه من كبار نجوم الدراما، على رأسهم «شيخ المخرجين السوريين» هيثم حقي. ورغم إنجاز حميرة مسلسلين هما «الزبال» و«حياة مالحة»، إلا أنّ أياً منهما لم ير النور. كل ذلك قبل أن يقرر التفرغ كلياً لمتابعة شؤون الانتفاضة السورية، من دون أن يتخلى عن نفَسه الساخر. يجيب حميرة عن سؤال «الأخبار» عن سبب غياب أهم كتاب الدراما: «انشقوا عن النظام» قبل أن يستطرد مضيفاً: «شخصياً ليس لديّ الرغبة في الكتابة وسط شلال الدم الذي يعيشه البلد، ثم لا أخفيك أنني أنتظر انتصار الثورة ليدخل رأسمال نظيف ذو خبرة تراكمية، لأن بعض الشركات باتت تضع شروطاً منذ البداية بعدم التطرق إلى أي موضوع يتعلّق بالثورة. حتى في التاريخي، يرفضون الحديث عن ظلم الحكام وثورة الشعوب ضد الظلم، كأنّهم يريدون لنا أن ننجز أعمالاً شبيهة بمسلسل الكرتون الشهير «سنان»». هكذا، تشير المعطيات إلى اعتزال مؤقت لأهم كتّاب المسلسلات السورية، ليصبح مستقبل هذه الدراما محفوفاً بمزيد من المخاطر كأنّنا فعلاً صرنا على مقربة من موسم الوداع.




«خاتون» ولو في أميركا

ما زال الكاتب طلال مارديني يصرّح بأنه كتب مسلسلاً شامياً بعنوان «خاتون»، ويضيف لمواقع إلكترونية عدة إن العمل سيكون من إنتاج النجم السوري قصي خولي، الذي سيؤدي فيه شخصية محورية تدعى «الزيبق». ويستطرد بالقول إنّ مسلسله سيكون بعيداً كل البعد عن أعمال البيئة الشامية التي قدِّمت سابقاً، بل سيتحدث عن قصة حب تتحول إلى ثورة ضد المحتل الفرنسي. وسيقدم المرأة الشامية بشكلها الصحيح، لكن رغم التصريحات المتلاحقة لصاحب «أيام الدراسة»، إلا أنّ خولي المقيم حالياً في أميركا لم يسبق أن صرّح عن هذا المشروع حتى في أحاديثه الخاصة، ولم يباشر أي خطوة ترجح دخوله مجال الإنتاج.