ضجة التسريبات التي انتشرت في اليومين الماضيين بشأن إمكان فرض عقوبات على وسائل الإعلام بهدف «تصويب» أدائها، والاهتمام الإعلامي غير المسبوق بالاجتماع الذي عقده أمس «المجلس الوطني للإعلام»... كل ذلك كان مجرد زوبعة في فنجان. أمس، اكتفى وزير الإعلام وليد الداعوق بوصف ما حصل يوم الأربعاء الماضي في تغطية قضية المخطوفين اللبنانيين بـ«الأربعاء الأسود». وقال إنّه لا يريد أن يسبّب الإعلام حرباً أهلية مع تأكيد حرصه على «حرية التعبير التي تقف عند حرية الآخرين». أما «المجلس» فقد رأى بلسان رئيسه عبد الهادي محفوظ أنّ الاعتذار الذي قدمته «الجديد» و«المؤسسة اللبنانية للإرسال» لأهالي المخطوفين في نشراتهما كان كافياً لإظهار حسّ المسؤولية وتجنيبهما عقوبات جراء خرقهما للقانون.


وكما بات معلوماً، فإن «الجديد» و LBCI هما المعنيتان مباشرة في هذا الاجتماع الذي حضره مديرو المحطات الى جانب أعضاء «المجلس الوطني للإعلام». رئيس مجلس إدارة «ال. بي. سي.» بيار ضاهر الذي حضر الاجتماع الذي أقيم في وزارة الإعلام، قال لـ«الأخبار» إنّ النقاش الدائر كان يحتاج إلى المزيد من العمق ووجود اختصاصيين في الإعلام. وتابع أنّ القوانين الإعلامية تحتاج اليوم الى التطوير كي تواكب التكنولوجيا والثورات العربية، «فالوقت يدهمنا ولبنان ملزم بإدخال الترددات الرقمية الى القنوات التلفزيونية». وكشف عن اجتماع سيقام بعد غد الاثنين بين مديري القنوات التلفزيونية في مبنى قناة nbn (منطقة الجناح ـــ بيروت) للتباحث والنقاش بعد انقطاع طويل عن اجتماعاتهم الدورية دام أكثر من ثلاثة أشهر. أما ما حُكي عن ضرورة تأكّد المؤسسات الإعلامية من المصدر قبل تبنّيه وعن اعتذار يجب تقديمه أمام الرأي العام في الاجتماع، كل ذلك رأت نائبة مديرة الأخبار في قناة «الجديد» كرمى خيّاط أنّه يقع خارج السياق. قالت بنبرة مرتفعة «لن نعتذر. لسنا مقدسين. لكن نعم، كانت هناك ثغر في أدائنا ولسنا الوحيدين». ورأت أنّ تقصير الدولة في معاقبة الخاطفين وقاطعي الطرق هو الذي أشعل الأحداث وليس وسائل الإعلام نفسها. وفي معرض حديثها، انتقدت ما حاول «المجلس» فعله من بثّ لشريط مجتزأ من 10 دقائق يختصر الأخطاء التي ارتكبتها الشاشات. وقد جرى الاعتراض على بثّه من قبل الحاضرين في محاولة من المجلس لفرض أمر واقع وللمحاكمة كما قالت. وفي موضوع اجتماع الاثنين، تتوقع خيّاط أن يكون النقاش أكثر عمقاً، وحرصاً على وضع ضوابط للإعلام خصوصاً في ما يتعلّق بالنقل المباشر، والعمل على إبرام ميثاق شرف بين القنوات التلفزيونية.




عودة يمنى فواز

عادت يمنى فوّاز مراسلة «الجديد» إلى بيروت، الجمعة، بعد أيّام من المعاناة بدأت مع المجموعات المسلّحة في حلب وانتهت في غرفة تحقيق لدى السلطات التركيّة. وكانت قد دخلت سوريا قبل أسبوعين بتسهيلات من نائب في تيّار «المستقبل» معروف بنشاطه في «رعاية» الجيش السوري الحرّ… قبل أن تصل شائعات عن مصيرها، وهي لا تزال بيد المجموعات المسلّحة. استردّت يمنى حريّتها بعد تدخّل مسؤول أمني رفيع في لبنان قريب من «المستقبل»، وكانت السلطات التركيّة اعتقلتها على الحدود في طريق عودتها. ووفق مصدر من المحطّة، كان «جرم» مراسلة «الجديد» أنّها تحمل صوراً للسلاح الذي يدخل من تركيا إلى سوريا وللمقاتلين الأجانب الموجودين في خنادق «الثوّار».