يبدو أنّ وصفات أبو ملحم لن تجد آذاناً صاغية في «تلفزيون لبنان». القناة الرسمية التي تمرّ في حالة موت سريري منذ انتهاء الحرب، تقف اليوم أمام استحقاق، بل قل استنزاف جديد. عند الثانية عشرة من ظهر اليوم، يعقد اجتماع بين وزير الإعلام وليد الداعوق ومجلس إدارة القناة في مكتب الوزارة، قد يجعل الأمور تتخذ منحى تصعيدياً.


ولعل شاشتنا الرسمية مرآة تعكس بأمانة بلد الهدر والمحاصصات. الاجتماع المصيري جاء بعد سلسلة اجراءات اتخذها وزير الإعلام بدأت في مطلع شهر آب (أغسطس) عندما رفض وليد الداعوق التوقيع على المبلغ المالي الشهري المتعارف عليه بين الوزارة وادارة التلفزيون (583 مليون ليرة لبنانية) الموزع بين رواتب الموظفين ومصاريف التشغيل (صيانة ومازوت). بل اقتطع منه مبلغ 83 مليون ليرة أصاب رواتب معدّي ومقدمي (متعاقدين) البرامج المعروفة كـ«صباح الخير يا لبنان» لعبيدو باشا، و«مسا النور» لعبد الغني طليس، و«مشاكل وحلول» لنقولا حنا، فضلاً عن برامج أخرى خاصة بالطبخ وغيره... ويبدو أنّ سبب هذا الإجراء هو عدم رضى الوزير عن أداء مجلس الإدارة والهدر الكبير الحاصل في أروقة المؤسسة، وخلافه مع رئيس مجلس الإدارة ابراهيم الخوري المستمر في منصبه منذ حوالي 14 عاماً. علماً أنّ مدة ولاية الأخير هي سنتان ونصف السنة، يعيّنه مجلس الوزراء. إلا أنّ التحوّلات والخضّات الكثيرة التي شهدها لبنان أجّلت هذا الاستحقاق، وها هو رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس تكتّل التغيير والإصلاح ميشال عون يدخلان على الخطّ. طرح الاول اسم جورج كلاس مديراً جديداً، فيما يريد عون رفيق شلالا وفق ما تقول مصادر لـ«الأخبار». وتضيف المصادر أنّ مواقف وليد الداعوق ضد مجلس إدارة «تلفزيون لبنان» الحالي نابعة من عدم ثقة وشكوك مالية، لذا يريد تأليف مجلس ادارة جديد يبني معه علاقة عملية جديدة، لكنّ التجازبات السياسيّة الحاصلة منعت ذلك... اجتماع اليوم سيكون مصيرياً بالنسبة إلى القناة الرسمية. في حال لم يتم التوصّّل إلى تسوية على الأقل، فإنّ مجلس الإدارة سيلجأ إلى سلسلة إجراءات منها الوقف الكلي للبرامج اليومية والأسبوعية، وقطع بث «تلفزيون لبنان» في أوقات معينة (بسبب عدم توافر المازوت المشغل لمحطة البث)، بالاضافة الى التقشف في تقديم نشرات الاخبار بحيث يتم الاستغناء عن نشرتين يوميتين من أصل أربع، والامتناع عن تصوير بعض الأحداث السياسية حصراً للنفقات (البنزين لسيارات قسم الأخبار). لكنّ المصادر نفسها تقول إنّ مجلس الإدارة لا يفعل بذلك سوى رمي كرة النار بيد الداعوق، إذ لطالما أراد المجلس الاستغناء عن هذه البرامج أيضاً... فهل تصل الأمور إلى خواتيمها السعيدة أم أنّ الشاشة الرسمية «متخصصة» في الاعادات والأرشيف؟ وهل سيصل الطرفان إلى سكّة تعاون «اضطرارية» تُبقي هذه المؤسسة حاضرة ضمن نطاق تصريف الأعمال، أقلّه ريثما يأتي الترياق؟