بغداد | تتساقط أسماء كبيرة عن شجرة الأدب العراقي، ولا يبدو أنّ ثمة حكومة تهتمّ بهذه «العاصفة». ليس ثمة «معجزة» تنقذ هؤلاء عبر تغطية علاجهم أو إيفادهم إلى الخارج للاستشفاء. كثير من الأدباء على فراش الموت، بينما الساسة العراقيون مشغولون بأزمتهم المستدامة. إذاً، من سيكترث لمناشدة «الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق»، الذي دعا الحكومة أخيراً إلى «التدخل السريع لإنقاذ حياة عدد من الأدباء والكتّاب العراقيّين ممّن يلازمون فراش المرض»؟ تأتي هذه الصرخة عقب تعرّض القاص المعروف فهد الأسدي لجلطة دماغيّة هي الثالثة من نوعها... وهو يرقد الآن في مستشفى «الشيخ زايد» في بغداد، بعدما فقد النطق تماماً!


وبينما تبدو هذه البيانات بلا جدوى، تبقى الحاجة إلى تحرّك شامل وسريع كتوجيه رسالة واضحة إلى مجلس النواب تستفهم عن مصير قانون رعاية الروّاد (الذي جرى اقتراحه قبل أعوام وسيقرّ مثيل له قريباً تحت مسمى «قانون صندوق دعم الرياضيّين»)، وعن حصّة الثقافة من جملة القوانين التي ينوي المجلس تشريعها خلال دورته البرلمانية الحالية. ويجب أيضاً لفت أنظار الرأي العام من خلال وقفات احتجاجيّة تذكّر النواب المنتخبين بأنّ الوجه المشرق للبلد الذي يمثّلونه اليوم هو من نتاجات مبدعيه وحضورهم طوال عقود. وإن لم ينفع ذلك بشيء، فلننتبه إلى خطوة الوزير والنائب السابق مهدي الحافظ قبل أقلّ من أسبوعين، إذ دعا الأمم المتحدة إلى التدخّل لضمان تطبيق مبادئ «الحكم الصالح» وإنهاء «الممارسات الغريبة» بين الكتل الحاكمة والممثلة في البرلمان.
هل من الصعب أن يدعو المثقفون الأمم المتحدة لحثّ البرلمان على الالتزام بما ورد في الدستور العراقيّ، ولا سيما المادّة 35 التي تنصّ على أن «ترعى الدولة النشاطات والمؤسّسات الثقافيّة بما يتناسب مع تاريخ العراق الحضاريّ والثقافيّ»؟ بخلاف ذلك، سيستمرّ مشهد رحيل روّاد ثقافة العراق من دون احتساب فداحة الخسارات المتجدّدة، وخصوصاً أنّ أكثر من 16 أديباً رحلوا خلال النصف الأوّل فقط من السنة الحالية، وأنّ وفاة معظمهم نجمت عن معاناتهم من الأمراض وتدهور صحتهم، وفق البيانات الصحافية. «عديدون منهم كان يمكن ربّما إنقاذهم من الموت أو تفادي وفاتهم المبكرة، لو أنّهم حظوا بالرعاية الصحيّة التي كانوا في حاجة إليها»، إضافة إلى هؤلاء، ثمة قائمة أخرى وفق اتحاد الأدباء، الذي ذكر أنّ الأوضاع الصحيّة لبعض الكتّاب والشعراء تحتاج الى التدخّل السريع، منهم مظفر النواب، زهير أحمد القيسي، جاسم المطير، محمد علي الخفاجي، جميل الجبوري، حميد المطبعي، ناظم السعود، آمال الزهاوي، جبار سهم السوداني، حسين عبد اللطــيف، غني العمار، وسلمان الجبوري.