منذ أيام فقط، قدّم سامي مكارم محاضرة بعنوان «الفكر الصوفي وأثره في العصر الحديث» ضمن «نشاطات سليم سعد الثقافية 2012» في عين زحلتا (محافظة جبل لبنان). كانت تلك آخر محاضراته قبل أن توافيه المنية أمس. رحل الفنان التشكيلي تاركاً وراءه رصيداً غنياً ومتشعباً تعمّق في حقول الأدب العربي والتصوّف والفنّ الإسلامي والفلسفة والشعر.


وُلِدَ مكارم في عيتات (إحدى قرى قضاء عاليه) عام 1931 وحاز درجة بكالوريوس في الأدب والفلسفة عام 1954 ودرجة الماجستير في الأدب العربي عام 1957 من «الجامعة الأميركية في بيروت»، ثمّ تابع دراسته في جامعة «ميتشيغان» في الولايات المتحدة حيث نال دكتوراه الفلسفة في دراسات الشرق الأوسط، متخصّصاً في الدّراسات الإسلامية الباطنية، حيث كان يدرّس اللغة العربية في الجامعة عينها.
عام 1963، عاد إلى لبنان وبدأ بتدريس الفكر الإسلامي في الجامعة اللبنانية. بعدها، عُيِّنَ أستاذاً مساعداً في الأدب العربي والفكر الإسلامي في «الجامعة الأميركية في بيروت». في عام 1970 رُقِّيَ إلى درجة أستاذ ملازم في الجامعة الأميركية، وكان لغاية الأمس أستاذاً للأدب العربي والتصوّف والفكر الإسلامي في الجامعة ذاتها. خلال مسيرته، أصدر ما يزيد على 20 مؤلفاً في حقول الأدب والسياسة والفكر الإسلامي والتاريخ والفنّ، وركّز في مختلف أعماله على العلاقة المتينة بين العقل والقلب والتناغم بينهما، ما جعله ينال وسام المؤرخ العربي من «اتحاد المؤرخين العرب» تقديراً لإنجازاته.
تأثّر مكارم كثيراً بأعمال والده الشيخ نسيب مكارم صاحب روائع الخط العربي. اتجه إلى الرسم، ومال إلى الفنّ الانطباعي وبرز ذلك في لوحاته التي قدّمها ضمن معارض عديدة. وقد اتخذ من الحرف العربي منطلقاً لفنّه لما يحمله من معانٍ جمالية وتراثيّة. اعتبر أن الفنّ عبارة عن حياة متحرّكة، فلا يجب أن يتبع قاعدة واحدة سوى قاعدة «اللانهاية» والتنسيق بين جمالياتها أو بمعنى آخر التوفيق بين «المحدودية» و«اللانهائية». كان سامي مكارم شاعراً أيضاً. إلى جانب مؤلفاته ومقالاته الأدبية والعلمية في الإسلاميات والتصوّف والتاريخ والسياسة، أصدر ثلاثة دواوين هي «مرآة على جبل قاف»، و«ضوء في مدينة الضباب» و«قصائد حبّ على شاطئ مرآة»، حملت صفة التعمّق بالبعد الصوفي.