تونس | منذ أيام، تواجه القناة الوطنية الثانية في تونس، اتهامات بخدمة المشروع الإسلامي. في الصحافة المحلية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انتقد كثيرون سياسة المحطة التي يرون أنها تسعى إلى تحويل تونس إلى بلد خليجي، وتغيير النمط الاجتماعي في هذا المجتمع الذي يمزج بين الروح العربية الإسلامية والتحديث الأوروبي. الانتقادات تركّزت خصوصاً على مديرة القناة إيمان بحرون المعيّنة حديثاً في منصبها؛ إذ اتهمها الكاتب العام في «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين» منجي الخضراوي أخيراً بمحاباة «حركة النهضة» الحاكمة من خلال إمرار خطابها والتركيز على استضافة قادتها ومناصريها والدفاع عن سياستها ضمنياً.


وتقدم المحطة برامج موجهة إلى الأطفال والشباب بهدف استقطابهم وتوجيههم في السياق الفكري والسياسي للحركة الإسلامية التي تعمل على تثبيت حضورها في المشهد الثقافي والإعلامي. وهذا ما يمكن ربطه بكلمة الأمين العام لـ«النهضة» ورئيس الحكومة حمادي الجبالي، خلال افتتاح المؤتمر التاسع للحركة الذي عُقد أخيراً. قال الجبالي إن «النهضة» تسعى إلى «ربح معركة النخبة، بعدما ربحت معركة الانتخابات».
ويقول منتقدو المحطة إنّ عدداً من برامجها الدينية «لا يراعي الضوابط التعليمية»، إذ تظهر على الشاشة فتيات صغيرات يضعن الحجاب، ويظهر الحضور مقسماً إلى فريقي إناث وذكور، وهو ما يتناقض مع مبدأ الاختلاط في التعليم الذي طبقته تونس منذ عام 1957. وفي سلسلة «حكايات من رمضان» الكرتونية، سنقع على رجال بلباس أفغاني، ونساء منقبات، مع خطاب سلفي وغيبي! ويرى ناشطون واختصاصيون في علم النفس والتربية أن هذه البرامج لا تخفي علاقتها بالخطاب السياسي لـ«حركة النهضة»، وهو «ما يتنافى مع استقلالية الإعلام العمومي من جهة، ومع طبيعة المجتمع التونسي من جهة أخرى».
وفي ندوة صحافية عقدتها أخيراً، قالت مديرة القناة إيمان بحرون الآتية من «وكالة تونس أفريقيا للأنباء»، إن المحطة «تتعرض لحملة ممنهجة من أكثر من جهة، من بينها مَنْ هم داخل مؤسسة التلفزيون الحكومية وساءهم نجاح القناة على الرغم من تواضع إمكاناتها. أما الذين يحاربونها من الخارج، فهم أصحاب الأجندات السياسية الذين يريدون زجّ القناة في حرب لا علاقة لها بها كجهاز إعلامي مستقل». وأكدت بحرون أن هذه الحملة تطرح أكثر من سؤال عن خفاياها، وأعطت مثالاً: «عندما عُرضت السلسلة الكرتونية «حكايات من رمضان» في العام الماضي، لم تثر الانتباه ولم تتعرض للهجوم، فلماذا تُنتقد اليوم؟».
ورغم الموضوعية التي قد تبدو في تصريحات مديرة القناة، شهد الخط العام للمحطة تحولات كبيرة في الفترة الأخيرة، وخصوصاً مع الحضور الكثيف للملتحين والمحجبات في أغلب برامجها. ويبدو أن بحرون تطمح إلى مناصب أكبر في مؤسسة التلفزيون الوطنية؛ إذ تعدّ القناة الثانية مجرد باب لتقلّد مناصب أهم في إدارة القناة الأولى أو في «مؤسسة التلفزيون التونسية».
يذكر هنا أنّ القناة الثانية انطلقت بأمر من الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي عام ١٩٩٥، وكانت تسمى «قناة ٢١» في إشارة إلى القرن الحادي والعشرين، وكانت مخصصة للشباب، قبل أن تتحول إلى محطة ثانية للتلفزيون التونسي الوطني منذ ست سنوات تقريباً. وكان المدير العام السابق لـ«مؤسسة التلفزيون التونسية» مختار الرصاع، قد أعلن أن المحطة مخصصة للثقافة، لكن يبدو أنّها تخلت عن هذا الخيار بعد تولي إيمان بحرون إدارتها.