الدار البيضاء | كما كان متوقعاً، أصدرت المحكمة الابتدائية في مراكش حكماً بالسجن لسنتين نافذتين، وتسديد غرامة تبلغ خمسة آلاف درهم (حوالى 450 يورو) ضد المدوّن محمد سقراط، بتهمة حيازة المخدرات والاتجار بها (الأخبار 12/6/2012). ويقول أصدقاء الناشط الشاب إنّ التهمة ملفّقة باعتباره من أشد المعارضين للنظام في المغرب، ومن مناصري الحريات الفردية والعلمانية في البلاد. واستأثرت قضية سقراط باهتمام الرأي العام المغربي والعالمي. هكذا، سارعت منظمة «مراسلون بلا حدود» إلى اعتبار أنّ الاتهامات الموجهة إلى سقراط «تجسد فصلاً جديداً في الحملة التي يشنها النظام المغربي ضد حرية الرأي والتعبير، وأدت إلى اعتقال مدونين عديدين قبله».


وأضافت في بيانها: «المنظمة قلقة جداً من استعمال القانون الجنائي في حقه». من جهتها، أعلنت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» أنّه «كنا ننتظر من حكومة منتخبة بشكل حر في البلاد أن تدافع عن المعارضين وأصحاب الرأي، بدلاً من الاستمرار في نهج تلفيق التهم والزج بالمعارضين في السجن. للأسف، أخفقت حكومة عبد الإله بنكيران في إثبات ولائها للحريات العامة، أو الانتصار لحرية الرأي والتعبير، وكل حكومة تستمر في ذلك النهج ستدفع ثمن ذلك باهظاً على يد مواطنيها».
وعلق الأصدقاء المقربون من سقراط على الحكم بأنّه «انتقامي»، يبغي إخراس جميع الأفواه التي تغرّد خارج السرب، سواء المعارضة لنظام الحكم السياسي أو تلك المنادية بالحرية الفردية والعلمانية. وقال عبد الحق العمراني أحد أصدقاء سقراط «لمن لا يعرف سقراط، فهو لم يحاول أبداً جني المال. هو يمتهن مهنة بائع متجول فقط كي يكسب قوته اليومي، وما يلزمه لشراء السجائر والكتب. لقد تم اعتقال والده وأخيه المتوحد لإجباره على توقيع المحضر الذي يدينه». وتابع «التهم الموجهة إليه تهدف إلى تشويه سمعته فقط».
بدورها، نفت والدة المدون المعروف بتعليقاته الساخرة، التي لم يسلم منها لا النظام ولا الإسلاميين ولا حتى اليسار في المغرب، أي علاقة لابنها بالاتجار بالمخدرات. وأكدت أنّه اعتُقل بسبب آرائه ومواقفه السياسية. وذكر محاميه الطاهر أبو زيد أنّ خروقاً شابت هذه القضية، وخصوصاً أنّ المحكمة رفضت الاستماع إلى الشهود. وأضاف إنّ معركة الدفاع ما زالت مستمرة، إذ سيستأنفون الحكم وستعقد جلسة جديدة في غضون أيام.
وقد انطلقت حملة واسعة على صفحات المواقع الاجتماعية تتضامن مع الشاب الثلاثيني، الذي يعدّ من أوائل وأشهر المدونين المغاربة، عُرف بنشاطه السياسي والحقوقي من أجل الحريات العامة، وكان واحداً من القليلين من شباب «حركة 20 فبراير» ممن قابلوا اللجنة التي عهد إليها إقرار التعديل الدستوري. سقراط السليط اللسان والمزعج، لم يهادن أحداً، كان دوماً يصيح بأنّه لا منتمٍ، ويريد عالماً خاصاً تسوده الحرية والحكم للضمير والإنسان. سقراط اليوم خلف القضبان يدفع الثمن في عهد حكومة الإسلاميين.
mc-sokrat.maktoobblog.com