بين لبنان والقاهرة، يتنقّل طوني خليفة هذه الأيّام من أجل التحضير لبرنامجه الرمضاني الجديد «الحكم للشعب» على قناة «القاهرة والناس» التي جدّد عقده معها للسنة الرابعة على التوالي. في البرنامج الذي يتولّى إخراجه ميلاد أبي رعد، ستكون إطلالة المذيع اللبناني مختلفة عنها في الأعوام السابقة. لن يكون خليفة وحيداً على الساحة المصريّة، بل سيتنافس مع أبناء بلده، إذ يطل كل من جورج قرداحي، ونيشان ديرهاروتيونيان، ونيكول سابا، ومايا دياب على فضائيات مصريّة أخرى.


وبعد أيّام، يختتم طوني حلقات «للنشر» على «الجديد»، ويحمل عائلته (زوجته رانيا وولديه نور وجولي)، ويطير إلى المحروسة «لأنّ ضغط العمل جعلني أبتعد عنها أخيراً» كما يقول. هناك، يبدأ هذا الأسبوع تصوير برنامجه الجديد.
يؤكد خليفة لـ«الأخبار» أنّ «الحكم للشعب» لا يبتعد مضموناً عن «الشعب يريد»، إنما سيقدّم في قالب مختلف، ويحاور فيه أهل السياسة، ويتطرق معهم إلى المستجدات الأخيرة في مصر والعالم العربي، ويختار ضيوفه بالتشاور مع فريق عمله المصري واللبناني. يقول: «ثمة أسماء لا أعرفها، ولا أعرف حجمها وموقعها الفعلي، وهناك شخصيّات بارزة تقف في كواليس الشارع المصري، لكنّها تتمتّع بتأثير وحيثية عند الناس، وأجد نفسي مضطراً لاستقبالها والتعرف إليها، ويساعدني في هذه المهمّة فريق عمل شارك في إعداد برنامجي السابق». سيحجز البرنامج مكاناً خاصاً على الساحة المصريّة، لا بسبب الأسلوب الصدامي الذي يتبعه خليفة مع ضيوفه فقط، بل لأنّه سيستضيف أيضاً مرشحين خاضوا المنافسة على المقعد الرئاسي، ومنهم حمدين صباحي، وعبد المنعم أبو الفتوح... كما سيحلّ عليه المدير العام السابق لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» محمد البرادعي الذي كان من بين الذين رُشِّحوا للانتخابات الرئاسيّة المصريّة.
وفي ظل المنافسة اللبنانيّة التي يواجهها على الخارطة المصريّة في الموسم المقبل، يكتفي خليفة بتمني التوفيق للجميع، فـ«نجاح أي إعلامي هو نجاح لنا جميعاً، وعلينا أن نتعلم ألا «نحرتق» على بعضنا». قبل أن يستقر الإعلاميون اللبنانيون في «الحياة» و«القاهرة والناس»، تردّد أن خليفة تلقى عرضاً لتقديم برنامج على قناة «النهار»، وكشف الأخير عبر موقعه الإلكتروني «للنشر» أنّ القناة المصريّة فاوضته لتقديم برنامج، و«بعد اعتذاري، دخلت على خط المفاوضات مع نيشان»... فهل أراد خليفة أن يسجّل نقطة في مرمى «صديقه» اللدود؟ هنا، يبقّ طوني البحصة، «كي لا أفهم خطأ»، مشيراً إلى أنّه «فور معرفتها بانتهاء عقدي مع طارق نور (صاحب «القاهرة والناس»)، تهافتت القنوات المصرية لتوقّع عقداً معي، ومن بينها «النهار». وبعدما قطعنا شوطاً في المفاوضات، تدخّل طارق نور طالباً استكمال الرحلة التي بدأناها معاً ونجحنا فيها». هنا، تحمّس خليفة لتجديد العقد، وخصوصاً أنّ نور ينوي جعل قناته لاعباً أساسياً في منافسة المحطات على مدار السنة، ولن يقتصر بثها على الموسم الرمضاني فقط كما جرت العادة. ويشرح خليفة: «اعتذرت من قناة «النهار»، فعمدت إلى البحث عن اسم بديل، وطُرِح عليها اسم نيشان لأنه إعلامي معروف، وباشرت المحطة فوراً بالتفاوض معه من خلال وسيط». وفي هذه الأثناء، كان زياد كبي مدير شركة «سوني الشرق الأوسط» يفاوض قناة «الحياة» على برنامج جديد». ويضيف خليفة إنّ «كبّي طرح اسم نيشان بسبب الصداقة الشخصيّة التي تريطه به. هكذا، وافق المايسترو على الانضمام إلى «الحياة»، وتجاهل عرض «النهار». وكيف يرى وجود جورج قرداحي على قناة «الحياة»؟ يثني على الأمر «لأنّ قرداحي قيمة إعلاميّة كبيرة، ومكسب لاي وسيلة إعلاميّة يتعاقد معها».
الكلام عن مقدَِّم «من سيربح المليون» يدفع إلى طرح السؤال عن مدى السماح للإعلامي بالتعبير عن موقفه السياسي من المستجدات والقضايا، يجيب خليفة: «علينا كإعلاميين أن نتخذ قراراً بعدم إعلان أي موقف، أو عدم الانحياز الى جانب فريق معين، وخصوصاً أننا نستخدم منبرنا الإعلامي واسمنا للتأثير في الرأي العام». ويستثني حالة واحدة هي «إذا كان الهدف من الموقف هو الرد على قضيّة هو طرف فيها». غير أن خليفة ينتقد التمادي في قضية جورج قرداحي، مشدداً على رفضه ما كتب عنه من تجريح شخصي وإهانات. وماذا عن موقفه مما يجري في مصر؟ يؤكد أنّه لا يتخذ أي موقف في هذا الشأن، لافتاً إلى «أنّني لم أقف مع فريق سياسي ضد آخر في بلدي، فلماذا أفعل ذلك في دولة أخرى، وخصوصاً أنني مقتنع بأن الشعوب أدرى بمصلحتها».




درس في «الأخلاق»

كيف ينظر طوني خليفة الى النقد الذي طاوله بسبب الحملة الإعلامية التي شنّها على فيلم «تنورة ماكسي» للمخرج جو بو عيد، مسهماً بذلك في إحكام قبضة الرقابة على الإبداع وعودتنا قروناً إلى الوراء، وخصوصاً أنّه لم يشاهد الشريط؟ يجيب أنّ «فريق عمل برنامج «للنشر» حضّر ملفاً كاملاً عنه. لم أهاجم الشريط بسبب ثأر شخصي مع المخرج، ولم يكن هدفي الأذية، بل جاءت مطالبتي بإيقاف عرضه لأنني مقتنع بأنّ الأديان خط أحمر، ولا يحقّ لكل من يسعى خلف جائزة، وكل علماني بمفهوم العلمانية الخاطئة أن يمس به». ويضيف: «من البنود الأساسيّة للعلمانية احترام الأديان ومقدساتها وعدم المساس بمعتقدات الآخرين».