بعد تجربة فنية عمرها أكثر من 10 سنوات، تطلق هدى عصفور (1982) ألبومها الأول «رايحة وجاية» (بدعم من «المورد الثقافي») غداً في الإسكندرية، وبعده في «مسرح الجنينة» في القاهرة. تتبّع مسار الموسيقية الفلسطينيّة يحيلنا إلى تجربة ثريّة فنيّاً، شقّت خلالها عصفور طريقها الصعب كإحدى عازفات العود النادرات: تلحّن وتكتب وتغنّي أعمالها بنفسها. من هذا المنطلق، يمكن تلقّي «رايحة وجاية» بمزاج مطمئن، لكن، هل نحن أمام تجربة ناضجة فعلاً؟ الجواب يتطلّب العودة إلى الوراء قليلاً. كان ذلك قبل أكثر من عقد حين أسّست عصفور وزميلها في «مركز الأرموي لموسيقى المشرق» تامر أبو غزالة، فرقة «جهار» تحت إشراف الموسيقيّ الفلسطينيّ خالد جبران. قدّمت الفرقة عروضاً محدودة في فلسطين ومصر، برهنت خلالها عن رؤية جديدة للقوالب المعاصرة نسبيّاً من الفولكلور الشامي («يا لور حبّك»، «طلوا حبابنا»، «جواز سفر»، «يا ماريّا»)، والعراقي (أم الخلخال)، والمصري (يا حسن)، والشمال أفريقي (عطر الغجريّة).

ارتكزت هذه الرؤية على إعادة توزيع المقطوعات والأغنيات على هيكل أوسع، بتوريط أقل عدد من الآلات الموسيقيّة، مقتربةً من الحسّ المينماليّ الذي يندر وجوده في الموسيقى العربيّة. في هذه الأسطوانة التي تحتوي على 7 مقطوعات وأغانٍ، نكتشف أن عصفور لا تزال تبحث عن صوتها الخاص بمعزل عن تأثيرات الحقبة التي نشطت فيها «جهار» (2000 ـــ 2005). وبينما تتجلى بعض الإشراقات في التوزيع والعزف على العود، تفتقر الأسطوانة إلى الصوت الخاص بصاحبتها. سنقع على خلطة من تأثيرات أنور ابراهم (خصوصاً في ألبومه «ثمار»)، وأداء كاميليا جبران، واليد العصبيّة في العزف على العود التي تميّز خالد جبران. مع ذلك، ثمة ملاحظة إيجابية في «رايحة وجاية»: الانسجام بين العازفين (كلارينيت كنان العظمة ـــ بزق نديم خوري ـــ إيقاع جون هادفيلد ـــ وكونترباص كريس فنّ) بدا شبه مثاليّ لجهة تفريغ المقطوعات من زوائدها. تثبت عصفور في باكورتها أنها تلميذة مثاليّة لمعلّميها. لكنها تحتاج إلى التفتيش عن صوتها الخاص الذي لن يمنحها إياه هؤلاء
المعلمون.





إطلاق «رايحة وجاية»: غداً في «المركز الثقافي الفرنسي» (الإسكندرية)، وبعده في «مسرح الجنينة» (القاهرة).