بعد افتتاحه مسرحه الريفي في شهر أيلول (سبتمبر) 2011 في قريته زبدين (قضاء جبيل)، يطلّ سامي حواط (1956) على خشبة «مسرح المدينة» مساء غد الخميس (راجع المقال أدناه) ضمن حفلة تشكّل الثمرة الأولى للتعاون بين المسرحين. يعزف الفنان اللبناني مع فرقة «الرحّالة» في أمسية يعود ريعها لتمويل النشاطات التي سيقيمها في مسرحه في شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس) 2012.


إطلاق «مسرح سامي حواط الريفي» العام الماضي كان بمثابة جسّ نبض وكرة رماها في ملعب أهالي زبدين. عندما قرّر النزوح المعاكس إلى قريته بعد عقود أمضاها في بيروت، صار خلالها ابن الضيعة اليساري مغنياً وممثلاً، عاد بمشروع حلم أراد بناءه على أرض والده. أتى حاملاً حقيبة تحوي عوده وخطة لمشروع ثقافي تجسّد في مسرحه الريفي الذي ما زال يستكمل تشييده حتى اليوم ويموّله من الحفلات والأنشطة التي يقيمها.
شجّع أهالي زبدين الفكرة ولاقوه في المكان الذي كان بمثابة فضاء للقاء الغائب العائد. يقول سامي لـ«الأخبار» إنّ «الجيل الجديد في القرية يعرفني من خلال ما سمعه عني». وهو سعيد باستقبال الوجوه القديمة والجديدة في مسرح يوفر المكان المناسب لإعادة لمّ الشمل.
سينطلق النشاط الأول لمسرح حواط في الصيف إذاًَ وسيشمل العروض المسرحية والموسيقية والغنائية، والمحاضرات التي تتمحور حول الفنّ. رغم غياب الدعم المادي، إلا أنّ الفنان محاط بالعديد من الأصدقاء المتحمسين للمشروع، منهم عازفة القانون وفاء البيطار، والفنان مرسيل خليفة، والمخرج المسرحي جلال خوري وجمعية «نادي لكل الناس»، وطبعاً نضال الأشقر التي أسهمت في التوأمة بين «مسرح المدينة» و«مسرح الريف».
يعتبر حواط أنّ أهمية مشروعه تكمن في أنّ الريف بعيد عن الحركة الثقافية والدورة الاقتصادية والمشاريع الإنمائية. المدينة التي يشكو ضوضاءها، تبتلع كل شيء. لذلك ومنذ أكثر من سنتين، ترك الفنان بيته في شارع المكحول في الحمرا، عائداً إلى قريته النائية التي هجرها خلال الحرب الأهلية في السبعينيات. رجع الى هناك، باحثاً عن حالة «السكينة والهدوء» التي توفّرها الطبيعة. والأهم أنّ للموسيقى في هذا المكان طعماً مختلفاً: «هنا تفرض الطبيعة نفسها وسكونها واحترامها عليك».
حين تسأله عن الدعم الرسمي لمشروعه، يضحك قائلاً بسخرية: «وهل هناك دعم للحركة الثقافية في بيروت أصلاً؟». لذا لا يستغرب غياب أي لفتة أو مبادرة باتجاه مشروعه الريفي. على أي حال، قلّما يهمه ذلك، فالمشروع بحدّ ذاته يقدّم له اكتفاءً وامتلاءً نفسياً. لكنّه يتأسف لأنّ الأغنية الملتزمة والاجتماعية الناقدة تبقى مهمّشة ورهينة الصبغة السياسية (اليسارية في حالته)، ويتأسّف أكثر لأنّها تقتصر على شريحة محدّدة من المستمعين. وهنا، يأمل أن تخاطب اللقاءات أو ورش العمل التي يقيمها في «مسرح الريف» شرائح أوسع من الجمهور ولو لم يكن الجمهور ذا خلفية سياسية. إذ يعتبر أنّ العلاقة بين المستمع والموسيقى أصدق وأقوى من أي رابط سياسي.
إذاً، يعود «فنان الشعب» غداً إلى المدينة ليعزف مع فرقة «الرحّالة»، ويستكمل دعم مشروعه الريفي من بيروت، قبل أن يغادر العاصمة اللبنانية ويعود الى الطبيعة والصفاء الذي ينشده في زبدين «بلا ولا شي».

سامي حواط: 8:30 مساء غد الخميس ـــ «مسرح المدينة» (الحمرا ـ بيروت) ــ للاستعلام: 01/753010




نزوح معاكس

الى جانب النشاطات التي ستكون مفتوحة لمشاركة زبدين والقرى المحيطة، سيستضيف «مسرح الريف» عروضاً موسيقية ومسرحية لمنير كسرواني، وأبو سليم والفرقة، وجو قديح، وغادة غنيم. كما سيتيح الفرصة للأطفال أو الشبان الذين يملكون أفكاراً بعرضها على خشبته. وبهذا، يجمع المسرح جوقة من قدامى المسرحيين والموسيقيين، يتجهون مع سامي حواط الى الريف ضمن برامج ترفيهية وتوجيهية، يقتربون فيها من جمهور لم يشاهدهم من قبل. كما سيسعى حواط إلى توفير مكان ضمن المساحة مخصّص لصانع الأعواد المعروف ألبير منصور الذي سيكون له ما يشبه الفرع الثاني في زبدين بعد فرعه الأول القديم في منطقة الكولا.