القاهرة | المقارنة صعبة لأنّ الاحداث واحدة، وبالتالي لا يمكن القول بأنّ هناك قناة مصرية نقلت الانتخابات الرئاسية أمس بشكل تفوّقت فيه بأشواط على باقي المحطات. كانت هناك بالطبع اختلافات في شكل التغطية، وسُجِّل تفوّق لبعض القنوات، لكن إجمالاً، فإنّ الخبرة التي حصلت عليها الشاشات المصرية في الاستحقاق البرلماني في كانون الأول (ديسمبر) 2011 والهدوء الذي سيطر على الأجواء العامة للانتخابات في يومها الأول، أسهما في خروج الشاشات بتغطية هادئة.


تغطية سارت بتوازن مع إقبال الناخبين المصريين على صناديق الاقتراع، وسط توقعات بأن يكون الإقبال أقلّ من ذاك الذي شهدته مصر خلال الانتخابات النيابية، إلا إذا خالف الناخبون التوقعات وأقبلوا بكثافة على صناديق الاقتراع اليوم الخميس، حيث تستمر عملية التصويت. أيضاً، فإنّ غياب التفاصيل التي كانت موجودة في الانتخابات البرلمانية، حيث كثرة المرشحين والانتخاب بالقائمة والفردي، ساعد في تحديد خطوات حركة الفضائيات ومعرفة المناطق التي يجب أن تهتم بها. هكذا، تراجعت كثيراً سطوة «الجزيرة مباشر مصر» بسبب قدرة «أون. تي. في» و«سي. بي. سي»، و«الحياة» و«النهار» على الصمود، بينما غاب التلفزيون المصري عن المنافسة كالعادة، رغم أنه صاحب الإمكانات الأكبر. ولم تنجح باقي القنوات في توفير شبكة مراسلين ينتشرون في كل محافظات مصر (27 محافظة). وكان التعويض هو الوجود في المناطق الرئيسية والتركيز على جولات المرشحين وتقسيم الشاشة إلى مربعات صغيرة معظم الوقت كي يتابع الجمهور أحوال أكبر عدد من المحافظات في اللحظة ذاتها. ونجحت قناة «الحياة» في توفير الكاميرا الخاصة بها إلى جوار كل المرشحين البارزين. كما انفردت بنقل مؤتمر صحافي لكل من المرشحين الرئاسيين أحمد شفيق ومحمد مرسي، وتصريحات لحمدين صباحي أمام منزله. كما أجرت اتصالاً بأمين لجنة انتخابات الرئاسة حاتم بجاتو للحصول على توضيح حول خبر غير دقيق، تحدّث عن استبعاد خمسة قضاة، بثته «الجزيرة مباشر مصر»، فيما قدمت قناة «سي. بي. سي» تغطية خبرية جيدة إلى جانب استقبال اتصالات هاتفية ومحللين في الاستديو، بالإضافة إلى شبكة مراسلين نجحت في تقديم تغطية خبرية من أمام لجان الانتخابات، بالإضافة إلى شهادات العاملين في القناة عندما توجهوا للإدلاء بأصواتهم.
عامل المراسلين كان نقطة القوة نفسها التي تمتعت بها محطة «أون. تي. في» بسبب خبرة مراسليها في الانتخابات البرلمانية، بينما كان واضحاً تركيز «الجزيرة مباشر مصر» على تصريحات الناخبين فقط ومحاولة معرفة انطباعاتهم ربما أكثر من المسؤولين عن العملية الانتخابية نفسها. وكان محافظو الأقاليم هم نجوم اليوم الأول بسبب حرصهم على تأكيد وجودهم إعلامياً من أمام اللجان. كذلك، حرصت مواقع الأخبار المصرية على تقديم فيديوهات مصوّرة خصيصاً لها، من دون الحاجة إلى الاستعانة طوال الوقت بفيديوهات مسجلة من القنوات التلفزيونية.