كان | كما كان متوقعاً، لم يمر عرض «التائب» من دون جدل. لكن النقد لم يأت من النقاد أو جمهور الكروازيت، بل من الاعلام الرسمي الجزائري الذي شن حملة على الشريط من دون مشاهدته. في مقابل الحفاوة النقدية التي قوبل بها الفيلم الذي وصفه مدير تظاهرة «أسبوعي المخرجين»، فريدريك بواييه بأنّه «جوهرة أفلام التظاهرة هذا العام»، سعى الاعلام الجزائري إلى الطعن في وطنية علواش من خلال الترويج بأنّه وطاقم فيلمه قاطعوا الجناح الجزائري في القرية السينمائية العالمية في «كان».


وهو ما اعتبرته صحيفة «الشروق» بمثابة «خيانة للوطن» في مقالة بعنوان «مرزاق علواش يأكل غلة الجزائر ويسبّ ملتها». لكن علواش نفى أن يكون قد قاطع الجناح الجزائري، مشيراً إلى أنّ وزارة الثقافة الجزائرية هي التي رفضت التكفّل بنفقات سفر فريق الفيلم. وأضاف أنّ السبب هو رفضه اشتراط الوزارة مشاهدة نسخة من الشريط قبل قبول احتضانه في الجناح، «اشتممت رائحة رقابة لا أقبلها، خصوصاً أنّني أنجزت الفيلم على نفقتي الخاصة، من دون دعم رسمي». وتابع علواش لـ«الأخبار» أنّ القائمين على الجناح من مسؤولي «الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي» التابعة للوزارة هم الذين منعوا بعض الممثلين المشاركين في الفيلم من دخول الجناح بسبب تصريحات اعتبرت معادية للجزائر خلال النقاش الذي تلى العرض الرسمي للفيلم في «أسبوعي المخرجين». وفي ما يشبه حملة مدبرة شارك فيها مراسلو الصحف الجزائرية الذين قدموا الى «كان» على نفقة الوكالة، وُصف علواش بأنه «جاحد لفضل الجزائر التي قدمت في الماضي دعماً مالياً لأعماله السينمائية» (الشروق)، فيما أطلقت «النهار» شائعة تزعم أنّ علواش «منع ممثليه من زيارة الجناح الجزائري»، معتبرة ذلك «تصرفاً أرعن يفتقر للروح الوطنية». وعند سؤال عن خلفيات الاشكال، قالت المسؤولة عن الجناح الجزائري نبيلة رزايق إنّ «السبب يعود إلى رفض علواش الخضوع لمعايير الطلب الاداري المعمول بها في وزارة الثقافة، إذ رفض تقديم نسخة من الفيلم للوزارة ضمن ملف طلب المشاركة في الجناح».