دمشق | «عفواً أمهات شهداء سوريا، عفواً معتقلي سوريا، عفواً ضحايا الانفجارات، عفواً أيها النازحون، عفواً حماة الديار في سوريا، فقد اضطرت مجلة «نسرينا» إلى الاحتفال بالذكرى السنوية لانطلاقتها في عشاء أقيم في فندق «فينيسيا» في بيروت، جمع أهل الفن والمجتمع والإعلام. ومن بين الفنانين المشاركين: نوال الزغبي، عبد الله بالخير وعمرو سعد. ومن سوريا: بسام كوسا، عبد المنعم عمايري، ميلاد يوسف ومصطفى الخاني. دامت الأفراح في دياركم ... آمين».


بهذه الكلمات، علّقت الناشطة والإعلامية لورا خضير على الاحتفال الذي أقامته مجلة «نسرينا» في مناسبة عيدها الأول في الفندق البيروتي قبل أيام. وبذلك، فتحت خضير الباب على عشرات التعليقات التي انقسمت بين فريقين، أحدهما تولى مهمة الهجوم على المجلة وصاحبتها الممثلة نسرين طافش، وانتقاد الفنانين المشاركين، وخصوصاً السوريين، لأنهم يوهمون الجمهور بأنهم متأثرون بالأزمة ويرفضون التصريحات الصحافية، بينما هم مستعدون للمشاركة في هذه الحفلات. في المقابل، دافع الفريق الآخر عن هذا الحضور باعتباره طقساً اعتيادياً يندرج ضمن حرية الأشخاص القائمين على المجلة، وخصوصاً أنّه لا بد للحياة من الاستمرار.
طبعاً، ساهم اسم لورا خضير في إعطاء أهمية لهذا التصريح على اعتبار أنها صاحبة نشاط خيري واسع في أكثر من اتجاه. كما أسهمت في إطلاق حملات إعلامية تدعم مشاريع فنية هامة، وقد عادت لتطالب بإعلان حداد وطني بمبادرة من الدولة، على أن يلتزم به الفنانون احتراماً لدماء الشهداء التي تسيل يومياً على التراب السوري. من جانب آخر، شن الصحافي السوري محمد المصري هجوماً على الاحتفال والمجلة عبر صفحته على فايسبوك، معتبراً أن اختيار بيروت مكاناً لإقامة الحدث غير منطقي. ورأى أنّ من واجب طافش أن تقيم احتفالها في البلد الذي منحها ترخيص المجلة أي سوريا كي يبدو النشاط نوعاً من التحدي للظروف الأمنية التي يعيشها البلد. من جهة أخرى، سارع أحد المواقع الإلكترونية إلى رصد المواقف السلبية التي حصلت في الاحتفال، منها اعتذار ميلاد يوسف عن عدم إجراء مقابلة مع المذيع شادي خليفة لمصلحة تلفزيون «الجديد» بسبب مواقف القناة من الأزمة في سوريا. ومرّر الموقع قصة استشهاد مراسل «الجديد» علي شعبان ودافع عن المحطة اللبنانية، معتبراً أن الممثل السوري حوّل الاختلاف في الرأي إلى خلاف شخصي. لكن ميلاد نفى في اتصال مع «الأخبار» دقة ما أورده الموقع، مفضلاً عدم الخوض في الموضوع كونه لا يستحق الوقوف عنده. أما عن الحملة التي شنها بعض الصحافيين والناشطين على الاحتفال، فيعلّق: «كما تتعرض سوريا لحملة شرسة من جهات مختلفة، فإن الدراما السورية كصناعة هامة أيضاً بدأت تتعرض لحرب منذ ثلاثة أشهر. هناك وسائل إعلامية توحي لجمهورها بأن الدراما السورية ستكون عاطلة من العمل في الموسم المقبل. وتتعمد وسائل عدة تغييب هذه الدراما وصنّاعها. لذلك، فوجودنا كممثلين عبر هذه النشاطات رغم الأزمة ورغم الآلام التي تعيشها سوريا، يعدّ ضرورة للترويج للدراما السورية وإعادة تفعيل نشاطنا مع الإعلاميين ووسائلهم التي كانت موجودة في الاحتفال». من جهة أخرى، يلفت الممثل السوري إلى أنه أجرى مجموعة من الأحاديث مع صحافيين وإعلاميين، أوضح خلالها الوضع الحقيقي للدراما السورية. ويضيف بطل «أبناء القهر» إن «الوجود كان باحتفال مجلة سورية ومن أجل دعم الدراما، وهذا يعدّ واجباً وطنياً لا يمكن الاعتذار عنه، وخصوصاً أنّ الدراما تسهم في الدخل الوطني وتعدّ مصدر عيش لعدد كبير من العائلات السورية. كما أنّ الحدث لم يشهد مظاهر احتفالية مبالغاً فيها. لقد حقق حضورنا الهدف المرجو منه، وقد بدأت الصحافة العربية تنشّط اتصالاتها وتغطيتها للدراما السورية».
وعن الانتقاد الموجه بشأن إقامة الاحتفال في بيروت، لا في دمشق، يرد يوسف «بيروت معقل الإعلام العربي، والاحتفال هناك فرصة للتواصل مع أكبر قدر من الإعلاميين والمنابر الهامة». فيما يرد على جميع المنتقدين بالقول: «الظرف الذي وجدنا فيه موضوعيّ، والمجلة سورية وصاحبتها نجمة سورية تستحق الدعم والمشاركة. وإذا كان هناك من يصر على الهجوم على أي نشاط يدعم الدراما السورية، فإنه يشارك من دون وعي في تغييب هذه الدراما والإساءة إليها». إذاً، كما هي العادة، تبدو سهام النقد جاهزة لإطلاقها في وجه كل من يدلي بأي تصريح أو يقدم على أي نشاط، حتى ولو كان فنياً أو اجتماعياً. وستكون الأزمة السورية المبرر وراء كل تلك الانتقادات والحملات. ورغم تقصّد نسرين طافش الابتعاد عن أي تصريح يخصّ الأزمة، فإنها لم تسلم من انتقادات روّاد الموقع الأزرق.




لسنا ورثة الموت

يرد بسام كوسا على الانتقادات التي تعرّض لها بسبب مشاركته في احتفال «نسرينا»، قائلاً: «اعتدنا كسوريين أن نقدم فناً راقياً وعروضاً مسرحية ونكتب روايات حب في أحلك الظروف، ونعيش الحياة لأننا أبناء حياة ولسنا أبناء موت. شاركنا في هذا النشاط الفني الراقي ولم نشارك في عرض أزياء ولا في مهرجان تذوق المأكولات البحرية. شاركنا لأننا نأمل أن تكون هذه المجلة ذات فائدة في الحركة الإعلامية السورية والعربية». ويتوجّه إلى المنتقدين عبر «الأخبار» قائلاً: «أعرفكم جيداً. وهذا النضال عبر المواقع لن يجدي نفعاً. لذا عليهم أن يلجموا قليلاً عدوانيتهم ويحكّموا العقل والهدوء والمعرفة وينظروا إلى الموضوع من زوايا أخرى».