بعد غد الجمعة، تقيم «أشكال ألوان» في مقرها حفل إطلاق كتاب مسرحية «لكم تمنت نانسي لو أن كل شيء لم يكن سوى كذبة نيسان» الذي يصدر بعد مرور خمس سنوات على العرض الأول للمسرحية عام 2007. وسيتم توقيع الكتاب بحضور المؤلفين ربيع مروة (1967)، وفادي توفيق بمشاركة الممثلين: لينا صانع، حاتم إمام وزياد عنتر. عرضت المسرحية للمرّة الأولى ضمن «مهرجان طوكيو الدولي للفنون» في آذار (مارس) 2007، وفي بيروت مع «أشكال ألوان» في العام نفسه. العرض الذي أخرجه ربيع مروة، يقدم أربعة مقاتلين جالسين على كنبة في وسط المسرح، يروون فصولاً من الحروب اللبنانية من خلال المعارك التي خاضوها على مدى سنوات ولا يزالون.

خلال السرد، تنطلق كل شخصية من تجربتها الخاصة في الحرب، وانتمائها الحزبي والأيديولوجي ... ناسجةً بذلك جزءاً من شبكة الصراعات، والتحالفات السياسية والعسكرية للأحزاب والتنظيمات على الأراضي اللبنانية. استبسل المقاتلون الأربعة في الدفاع عن سياسات هذه الأحزاب وأهدافها الأيديولوجية، لينتهي كل مسار في موت إحدى الشخصيات، شهيدةً في إحدى المعارك. تعود كل شخصية لتولد في حزب وأيديولوجية جديدة مختلفة. تلتقي الشخصيات الأربع في نهاية العرض على سطح برج المر، حيث تموت للمرة الأخيرة. يترافق السرد، وموت كل شخصية مع تغير الملصقات التي تعتلي رؤوس الشخصيات الأربع. ملصقات استوحتها المصممة سمر معكرون من بوسترات الأحزاب السياسية في لبنان خلال الحرب الأهلية.
من خلال هذا العرض، واصل مروة بحثه ومساءلته لكتابة تاريخ الحرب الأهلية، انطلاقاً من فتح ثُغَر في الروايات التي تتبناها القوى السياسية في لبنان، وتناقضها وتضاربها، ما يطرح سؤالاً حول الانتهاء الفعلي لحقبة الحرب، أو استمرارها في الثقافة التي خلّفتها، في ظل عجز الدولة اللبنانية عن إصدار كتاب تاريخ موحد حتى اليوم.
لاقى العرض تجاوباً واسعاً لدى الجمهور خلال جولاته العالمية في القاهرة، وباريس، وطوكيو، وروما، وبروكسل، وزيوريخ. لكن مسار وصوله إلى الخشبة اللبنانية لم يكن سهلاً بعدما اصطدم بالرقيب اللبناني الذي تخوف يومها من «نكء جراح الحرب الأهلية وإثارة الحساسيات».
وفي تفاصيل المجريات كما يوضحها القيّمون: «في ١٦ تموز (يوليو) ٢٠٠٧، تقدم المخرج ربيع مروّة بالتنسيق مع المنتج «أشكال ألوان» بطلب إجازة عرض مسرحية لدى المديرية العامة للأمن الداخلي (دائرة المطبوعات والبث المرئي والمسموع) من أجل الحصول على إذن لتقديم عروض لمسرحية «لكم تمنّت نانسي لو أنّ كل ما حدث لم يكن سوى كذبة نيسان» في بيروت. جاء الرفض في الأول من آب (أغسطس) ٢٠٠٧. بعده، تقدم المخرج بطلب «استرحام لإعادة النظر بإجازة عرض المسرحية». جاء الرفض الثاني في ٨ آب (أغسطس) ٢٠٠٧. وكان وزير الثقافة يومها طارق متري على اطلاع بالموضوع، وحاول أن يتدخل لمصلحة المسرحية، لكن من دون جدوى. ثم تقدّم المخرج بطلب «توضيح أسباب منع»، فرُفض الطلب بعد يومين واستُبدل بتوضيح شفهي غير رسمي. عندها، قرر الوزير متري وضع ملف المنع على جدول أعمال مجلس الوزراء. وكانت المرة الأولى التي يدرج فيها عمل فنيّ على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، فما كان من مديرية الأمن العام سوى الإسراع إلى استبدال قرار المنع بإعطاء الإجازة للمخرج بعرض المسرحية على مختلف الأراضي اللبنانية من دون أي حذف أو تبديل، وذلك قبل انعقاد الجلسة».
من هنا تأتي أهمية إصدار الكتاب اليوم الذي يضمّ النص المسرحي وملصقات سمر معكرون. والأهم أنه يؤرخ لمعركة فاز فيها الفن على مقص الرقيب.
تؤكد كريستين طعمة (الناشر ـــ «أشكال ألوان») أنّ خيار تقديم الكتاب باللغتين العربية والإنكليزية (ترجمة أمل عيسى) نابع من أهمية توفير النصوص والأعمال الفنية باللغة الإنكليزية للأبحاث، والأرشفة، ولقطع الباب على التأويلات التي قد تنتج من ترجمات لا يطّلع عليها أصحاب العمل الأساسيون.
في المقابل، وخلال تسلم ربيع مروة جائزة «برنس كلاوس» أخيراً («الأخبار» 13 آذار/ مارس 2012)، تساءل صاحب «من يخاف التمثيل؟» عن دور الفنان وسط ما يجري في العالم العربي اليوم، وعن الوقت المناسب لبدء تناول مواضيع الثورات في الأعمال الفنية، وكيفية طرحها. تساؤل مشروع بعد سنة وأكثر على التحرّكات الاحتجاجية. هل شروع الفنان في أعمال تطاول الثورات، ما زال أمراً مبكراً، وخصوصاً مع الدماء التي ما زالت تنزف؟ أم أنّ الانتظار يضع الفنان في مصاف المتأخر عن المواطن الذي يعمل جاهداً للتغيير؟
أسئلة يحاول صاحب «البحث عن موظف مفقود» الإجابة عنها ضمن محاضرته غير الأكاديمية «ثورة مبكسلة» (الأخبار، 16 ك1/ ديسمبر 2011) التي يقدمها مجدداً ليل السبت في صالة «متروبوليس أمبير صوفيل» بعدما قدمها للمرة الأولى في فضاء «أشكال ألوان» في كانون الأول (ديسمبر) 2011. العرض الذي بناه مروة على ضوء مجريات الثورة السورية، يتناول الدور الذي تلعبه الصورة في الثورات في يومنا هذا، كالهواتف الخلوية ومواقع التواصل الاجتماعي.

* توقيع «لكم تمنت نانسي لو أن كل شيء لم يكن سوى كذبة نيسان»: 6:00 مساء الجمعة 13 نيسان (أبريل) ــ فضاء «أشكال ألوان» (جسر الواطي، بيروت) ـــ للاستعلام: 01/423879 ــــ www.ashkalalwan.org
* محاضرة Pixelated Revolution: 8:30 مساء السبت 14 نيسان ـــ «متروبوليس أمبير صوفيل» (الأشرفية، بيروت) ـــ للاستعلام: 01/332661 ـــ www.metropoliscinema.net




في عين... القاتل

في عرضه الأدائي Pixelated Revolution، يبحث ربيع مروّة عن دور الهاتف الخلوي في الانتفاضة السورية الراهنة. وفي هذا السياق، يجري مروّة مقارنةً بين تقنيات التصوير المتداولة بين الثوّار على الشبكة العنكبوتية، والقوانين التي عرفناها تحت اسم مانيفستو Dogma 95. ثم يقارب عدسة الخلوي ومن ورائها الفرد الذي يصوّر قاتله بنظرية شبكة العين القادرة على حفظ الصورة الأخيرة لقاتلها بعد موت الضحية.