«لم يعد هناك مكان آمن سوى سنتيمترات مربعة في الجمجمة»، كتب جورج أورويل في رائعته «1984» قبل عقود. مقولته أصبحت اليوم أمراً واقعاً مع سيطرة «الأخ الأكبر» على فضاءات التعبير كافة. بعد الرقابة التي فرضتها الاستخبارات الأميركية على مواقع التواصل الاجتماعي بدعوى رصد أي حراك «إرهابي» محتمل، وصلت الموسى إلى مستخدمي الشبكة في الإمارات العربية المتحدة. نقل موقع «ذا نكست ويب» المتخصص أنّ شرطة دبي تفكر جدياً في اتخاذ إجراءات قانونية بحقّ كل مستخدم لمواقع التواصل الاجتماعي ينتقد السلطات في الإمارات.

وأفاد الموقع بأنّ قوّات الأمن في دبي تراقب الحركة على فايسبوك وتويتر على مدار أربع وعشرين ساعة متواصلة بحسب تصريح لنائب مدير إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية الرائد سالم عبيد سالمين. والهدف من هذا التحرّك هو بالطبع رصد أي تحرّك «مشبوه» على النت مع تصاعد خشية الحكومات من سلطة العملاق الافتراضي...
الهدف المعلن هو حماية المستخدمين من القدح والذمّ، ومن نشر الشائعات المغرضة، وحتى من «التاغز» غير المرغوب بها، على «اعتبار أنّ مواقع التواصل الاجتماعي فضاءات عامّة، تنطبق عليها قوانين البلاد».
هذا يعني أنّ هذه الفضاءات العامّة، لم يعد باستطاعتها أن تكون أمكنة بديلة للمواطن المقموع الباحث عن مساحة للتعبير، بعيداً عن عين الرقيب.
تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنّ القوانين يمكن أن تكون استنسابيةً في هذا السياق، وخصوصاً بعد توقيف مواطن إماراتي في شباط (فبراير) الماضي بتهمة «التشهير» بعدما نشر تغريدات على تويتر، تنتقد قائد شرطة دبي وأداءه.
وللمزيد من الحرص، ستطلق السلطات حملة سياحيّة لتوعية زوار البلاد على القوانين المرعيّة الإجراء... هكذا، سيبلّغ السياح أنّ هناك من يراقب تغريداتهم وهم على الأراضي الإماراتيّة، وأن هناك عيناً تسهر على كلّ ما يقومون به على حائط الفايسبوك الخاص بهم.
قد ينصرفون حينها إلى زيارة المولات والأبراج ويتركون شاشاتهم جانباً، بعيداً عن عيون «الآخر الإماراتي الأكبر».