يبدو أن إغراءات الدراما لم تبعد باسل الخطيب عن مشروعه السينمائي. مع «مريم»، يعود المخرج السوري إلى الفن السابع بعد 12 عاماً من الغياب، أنجز فيها العديد من المسلسلات. في الأيام المقبلة، ستدور كاميرا المخرج السوري (1962) لتصور المشاهد الأولى من «مريم». الشريط الذي كتب نصّه الخطيب مع شقيقه تليد، ستُسند بطولته لعدد من نجوم التمثيل السوريين (سلاف فواخرجي، صباح الجزائري، أسعد فضة ...). في «مريم»، يسعى الخطيب إلى رصد تاريخ سوريا في آخر مئة عام عبر سرد قصص ثلاث نساء يعشن في ثلاثة أزمنة مختلفة. اسم «مريم»، وما شهده البلد في القرن الماضي من حروب وانكسارات، روابط تجمع النسوة الثلاث.

هكذا، سيعيدنا صاحب «الرسالة الأخيرة» إلى 1918، لنتعرف إلى مريم الأولى التي يتزامن سرد قصتها مع انتهاء الحكم العثماني. الفتاة ذات الصوت الجميل، ستحرق نفسها، حزناً على فقدان آخر شيء يذكّرها بحبيبها. موت غامض يشبه الغموض الذي كان يلفّ مستقبل سوريا حينها. ينتقل بنا الخطيب إلى 1967، وتحديداً إلى آخر أيام النكسة، ليروي لنا قصة مريم الثانية، السيدة الثلاثينية المسيحية. أثناء الحرب، ستلجأ مريم مع حماتها وابنتها إلى إحدى كنائس القنيطرة. ستموت الحماة أثناء القصف، وستصاب مريم وابنتها بجروح. يقتحم جنود إسرائيليون الكنيسة. تحتال عليهم المرأة، وتستطيع تهريب ابنتها لتكمل حياتها في دمشق، بينما ستموت بعد سنوات في الأسر. أما مريم الثالثة، فهي فتاة معاصرة. أصولها العائلية تربطها بمريم الأولى. ولهذا، لن نُدهش من كونها تملك صوتاً جميلاً. الحفيدة التي تحبّ جدّتها، ستحاول جاهدة منع أهلها من إدخال الجدة داراً للعجزة، لكن محاولاتها لن تنجح. بالطبع، لن يلجأ الخطيب إلى سرد قصة كل امرأة على حدة. تقطيع المشاهد عبر المونتاج، والخلط بين الأزمنة والأمكنة، سيكون حلاً لإخراج العمل في صورة حدث متماسك. للوهلة الأولى، تبدو قصة الشريط مشابهة لقصة «الساعات» (2002) الذي يروي أيضاً حكايات ثلاث نساء عشن في ثلاثة أزمنة مختلفة، تربطهنّ خيوط مشتركة (بطولة ميريل ستريب، ونيكول كيدمان، وجوليان مور). لكن الخطيب ينفي لـ«الأخبار» أن يكون عمله نسخة من فيلم البريطاني ستيفان دالدري. «قد يشتركان في كون بطولتهما نسائية، لكن هذا لا يعني أن «مريم» نسخة عن The Hours». ويضيف إنّ عمله ينطلق من حروب عايشتها سوريا وتركت أثراً في حياة المواطنين «بينما يكتفي «الساعات» بسرد علاقات متشابكة بين نساء هنّ أقرب إلى الحياة الأدبية». لكن إن كانت «المريمان» الأولى والثانية، قد عاصرتا حروباً سجّلها التاريخ، فأي حرب تعايشها مريم الثالثة؟ هل «حربها» ما يجري حالياً في سوريا؟ ينفي الخطيب ذلك. يؤكد أن مفردة «الحرب» تشمل هنا الحرب الاجتماعية والنفسية والأخلاقية التي تحياها الشخصيات. وفي كل الأحوال، لا يمكن الحكم على العمل قبل عرضه في الصالات قبل نهاية العام الجاري.