تونس | بعد التعبير الجسماني في «مهرجان الرقص في تونس» وتعبير الصورة في مهرجان الفيلم الوثائقي Doc à Tunis، قرّرت سهام بلخوجة خوض مغامرة الكلام من خلال إقامة مهرجان يستمرّ ثلاثة أيّام بعنوان «الكلمات». الحدث الذي انطلق أمس، يشمل الشعر والنثر والموسيقى وحتى ندوات تحلّل الثورة، ويوزع أنشطته على فضاءات في العاصمة تونس من قصر «النجمة الزهراء» مروراً بـ«الاكروبوليوم» في قرطاج وصولاً إلى «المسرح البلدي».


الراقصة ومديرة «مدرسة الفنون والسينما» في تونس، لم تتردّد في خوض تجارب المهرجانات لسنين انطلاقاً من الرقص حرفتها الأولى، مروراً بالسينما ثمّ الموضة وصولاً اليوم إلى الأدب. جاءتها هذه الفكرة بهدف ملء المشهد الفني الذي بات يعاني من التصحّر أمام الاعتداءات المتكرّرة على الفضاءات الثقافيّة، إضافة إلى نجاح تجربة مهرجان «ماراتون الكلمات» الأدبي في فرنسا (منذ عام 2005) ليصبح تقليداً صيفيّاً سنويّاً يجمع مشاركين من جنسيّات مختلفة حول حلقات نقاش، ومقاه أدبيّة وقراءات... واليوم تحمله سهام بلخوجة عبر جمعيّتها «ناس الفنّ» بالتعاون مع الكاتب الفرنسي أوليفييه بوافر دارفور ضمن برنامج زاخر افتُتح أمس في المسرح البلدي في العاصمة، عبر توجيه تحية إلى الفنان التونسي الراحل الهادي قلّة. شهد الافتتاح لقاءً جمع الممثل التّونسي فتحي الهداوي والممثلة الفرنسية فاني أردان، لإلقاء نصوص شعريّة لأبي القاسم الشابي، ومحمود درويش، وبدر شاكر السيّاب، وأحمد فؤاد نجم وأراغون، وتخلله عرض لموسيقى الـSlam قدّمه التونسي حاتم القروي.
في نسخته الأولى، يستضيف «الكلمات» اليوم وغداً أسماءً معروفة من مدوّنين (عزيز عمامي ولينا بن مهنّي)، وشعراء (هيام يارد، الصغيّر اولاد حمد) وكتّاب (بوعالم صنصال، وكوليت فلوس) وأدباء كجمال الغيطاني. لكنّ البرنامج لا يخلو من طرافة بعدما خصّصت جمعيّة «ناس الفنّ» والمعهد العالي للفنون يوماً لتنشيط القطار الأدبي من خلال طلاب المسرح. هكذا، سيتوزع الطلبة اليوم على مقصورات قطار الضاحية الشمالية حاملين كتباً ليقرؤوا نصوصاً على المسافرين طيلة الرحلة. اختتام المهرجان سيكون عبر غداء أدبي موجّه للأطفال، ثم قراءة نقديّة للثورة التونسية ضمن مناظرة تجمع أستاذ القانون الدستوري التونسي غازي الغرايري والاختصاصي في الإسلام والعالم العربي المعاصر الفرنسي جيل كيبيل.