عكّا | في بناء قديم من حي النسناس (حيفا)، ولدت «الورشة». الفضاء الجديد ليس مركزاً تربوياً، بل مساحة جامعة للمهتمين بالفنون، أسّستها مجموعة من الفنانين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 48. في حديث مع «الأخبار»، يشرح اثنان من مؤسسي المشروع: ميساء عزايزة وسميح جبارين، أنّ اختيار اسم «الورشة» يرتبط بالهدف منه، أي البعد التطبيقي، وارتباط الفنّ بالناس مباشرةً. هكذا، سيستضيف الفضاء الناشئ مجموعةً من الورشات الفنيّة والثقافيّة، تسعى إلى خلق علاقة ديالكتيكية ومتساوية، بين المدرّبين والمشاركين.


جاء تأسيس «الورشة» لتلبية حاجة ملحة للفنانين الفلسطينيين الراغبين في العمل والإنتاج والخلق، في ظلّ اضطرار معظمهم إلى العمل في مجالات أخرى بعيدة عن اهتماماتهم. ويعود ذلك إلى انعدام فرص العمل من جهة، ورفض العديد من المبدعين المقيمين في الأراضي المحتلة عام 1948 العمل ضمن الإطارات الفنيّة الصهيونيّة. «سياسة المؤسسة الإسرائيلية تجاه الثقافة الفلسطينية في المناطق المحتلة عام 48، تتغذّى على النفي والإقصاء والعنصرية.

وتهدف إلى إبادة فكرة إنشاء مشهد ثقافي أو تربوي فلسطيني مستقل، من خلال إذابته في المشهد الثقافي الإسرائيلي، تحت شعارات زائفة مثل التعايش»، كتبت «الورشة» في بيانها التأسيسي الأوّل. في هذا السياق، يضع الفضاء نفسه في إطار مقاوم، وفي إطار الدفاع عن هويته الثقافية الفلسطينية والعربيّة، في وجه محاولات الطمس والتعتيم.
إضافة إلى عامل الصمود في وجه الاحتلال ومخلّفات سنواته الطويلة، جاءت «الورشة» كمحاولة لإعادة إحياء دور الفنّ وقيمته في الداخل. في هذا السياق، لن يكتفي الفضاء الفني الجديد بالكماليات، بل سيركّز على برنامج حافل بالورشات، والندوات، والمعارض الفنّية ... كلّ ذلك من أجل تطبيق مقولة المفكر المصري زكريا إبراهيم التي أخذتها «الورشة» شعاراً لها: «ليس الفنّ مجرد لغة تعبير، بل هو أيضاً أداة تحرير أو تغيير».
[email protected]
[email protected]




ورشات بالجملة

في انطلاقتها الجديدة، ستحتضن «الورشة» ورشات عمل متنوعة: ورشة الرسم، ورشة رسم على الخشب، ورشة رسم وتصوير زيتي، ورشة في أسس فن العرض المسرحي، ورشة في دراسة الشعر، وفي تقمّص الشخصية، وفي التصوير الرقمي، ورشة أفلام، ورش تصميم غرافيكي، ورشة في الحياكة، وورشة في صناعة الزجاج المعشّق ... كما سيكون هناك مساحة في المستقبل لمجالات فنّية أخرى كالكتابة الإبداعية والغرافيتي والهيب هوب، تشكّل نموذجاً للدمج بين الفنّ والسياسة.
النشاطات التي تنظم خارج جدران «الورشة»، ستتمحور حول العمل والحياة في الفنّ، وكما تقول التشكيلية ميساء عزايزة: «نريد أن نعيش في الفنّ كلّ الوقت، لا في أوقات الفراغ
فقط».



ما بعد حيفا

لن تقتصر نشاطات الفضاء الجديد على حيفا. ستمرّ رحلة «الورشة» عبر مدن وقرى فلسطينية أخرى في فلسطين، وصولاً إلى غزة. سوف تعمل «الورشة» جاهدة على الوصول إلى هناك، ولو على نحو افتراضي. كما تطمح إلى توسيع نشاطها إلى العالم العربي، في سياق التعاون مع فنانين ومؤسسات فنّية وثقافية. ترى المجموعة أنّه لا يمكن الفصل بين الفنّ والسياسة... ولا تقصد المجموعة بمصطلح «الاحتلال» الاحتلال الصهيوني فقط، بل كلّ احتلال مرّ على هذه المنطقة، بما فيه البريطاني. حُلم «الورشة» الصغير/ الكبير أن تتمكّن خلال السنوات الخمس المقبلة من خلق ثقوب في الجدران التي بناها الاحتلال على مرّ التاريخ ... أي أن تتمكن من بناء جسور وعلاقات بين المشهد الثقافي في حيفا، والمشهد الفنّي في العالم العربي.