عشيّة «يوم المرأة العالمي»، طالب سياسي تونسي بـ«حق كل مواطن في اتخاذ جارية إلى جانب زوجته». البحري الجلاصي، رئيس «حزب الانفتاح والوفاء»، دعا المجلس الوطني التأسيسي، إلى تضمين الدستور الجديد فقرة تؤكّد على هذا الحق. الفكرة طريفة بحدّ ذاتها: دستور يضعه الرجال، ليجعلوا النساء لهم مشاعاً. هل نسينا أن السلطة مفهوم بطريركي بامتياز؟ بالطبع يمكن تأنيثه، لكن الأمر يتطلّب تعديلاً تاريخيّاً جذريّاً، على قاعدة التداول والمشاركة والعدالة ورقابة الشعب. في حين أن الجعجعة الكونيّة التي تصادر «الربيع العربي»، تسعى إلى إلهاء الرأي العام بهذا الفولكلور الثوري، ريثما تترسّخ البنى القمعيّة الجديدة. تأنيث السلطة «ثورة» لم تأتِ ساعتها بعد.


الحريّات تراجعت في تونس، وقوانينها الرائدة عربيّاً، في مجال الأحوال الشخصيّة وحقوق المرأة، تواجه مصيراً مجهولاً. لكن النساء في شوارع تونس، والمعركة لم تحسم بعد. بعضهنّ سيرفع اليوم كتاب الطاهر الحدّاد «امرأتنا في الشريعة والمجتمع» (١٩٣٠) في طبعته الجديدة، مذكّراً بأنّ بلده كان وسيبقى معقل التنوير. في القاهرة ما زالت الصورة القاتمة تلاحقنا: مجموعة عسكر ينهالون على متظاهرة شابة بهراواتهم (والهراوة رمز قضيبي بامتياز). يعبثون بملابسها فتظهر الصدريّةالتي باتت أيقونة، رمزاً للكرامة الشعبيّة المُداسة. لكن النساء اليوم في شوارع مصر، والمعركة لم تحسم. وسميرة إبراهيم، الشابة الوحيدة التي تجرأت على رفع قضيّة ضدّ النيابة العسكريّة، بتهمة الاعتداء الجنسي («فحص العذريّة»!)، ربحت جولتها القضائيّة ضدّ العسكر. في واشنطن، تسلّم هيلاري كلينتون اليوم إحدى جوائز «أشجع نساء العالم» للناشطة الحقوقية السعودية سمر بدوي. وزيرة خارجيّة أبشع قوة استعماريّة، والبلد الذي يمتلك أعلى نسبة معنّفات في العالم، باتت نصيرة المرأة السعوديّة. احذروا التزوير! وحدها الانتفاضة على الذكورة (والاستعمار ذكورة)، تفتح أمامنا طريق الحريّة. الشجاعة الحقيقيّة في تأنيث الثورة.