حسمت «المستقبل» خيارها، ورسمت خطّة لمواجهة الاستحقاق المؤجّل بدمج المحطتين الزرقاء والحمراء. هذه المرّة، لن تغيّر رأيها ولن تتراجع عن موقفها. موعد الدمج سيكون الإثنين 12 آذار (مارس)، ليشكل المرحلة الأولى ضمن إطار إعادة الهيكلة. هكذا، وصلت إدارة المحطتين الزرقاء والحمراء إلى قناعة بأن انتظار المصيبة أصعب من وقوعها، خصوصاً أنّ «المسكنات» لم تعد مجدية، وتأجيل القرار يكبّد المحطتين مصاريف كثيرة يومياً. هكذا، تعمل الإدارة حاليّاً على عدم تحميل المحطة ديوناً إضافيّة، بعدما باتت الديون التي تقع تحت وطأتها تفوق قدرتها.


وستكون مهددة بالدخول في صراع قضائي مع أصحاب الشركات المنتجة للبرامج التي لم تستوف حقوقها بعد ومنها «نبض» مع ماتيلدا فرج الله (إنتاج Fire Horse)، ومسلسلات «بدل عن ضايع» و»هي وهي» (شركتي «رؤى» و»أفكار»)، و»إنها تحتل ذاكرتي» (إنتاج «لاك بروداكشن»)، ثم شركات كانت من أهل البيت وأنتجت للمحطة «لا يمل» و»أبو رياض» (Rooftop للمخرج ناصر فقيه).
واعتباراً من الإثنين، ستحمل البرمجة التي ترافق المشاهدين برامج من القناتين اللتين ستحافظ كل منهما على اللوغو الخاص بها، إلى أن تباشر بتنفيذ المرحلة الثانية التي يفترض أن تنطلق مع حلول شهر رمضان المقبل. غير أن المحطة لن تحتاج طبعاً إلى كل البرامج وستلجأ إلى الحد من الإنفاق عبر الاستغناء عن بعض الموظفين. وبهذا، يعيش الموظفون اليوم لحظات دقيقة وحاسمة، لأن قرار الصرف لم يتخذ بحق أي منهم حتى اللحظة. لكنّ مسألة الاستغناء عن قسم منهم أمر حاصل حصراً للنفقات. وسيتخذ القرار بشأنهم بين دقيقة وأخرى. غير أن السؤال: هل ستشمل الأسماء التي سيستغنى عنها أصحاب الرواتب الكبيرة ممن لا يراهم الموظفون أساساً في المحطة إلاّ لقبض مستحقاتهم؟
ومع بدء العد العكسي لعمليّة الدمج، يثار السؤال عن البرامج الباقية على الشاشة. ويمكن الاستنتاج من خلال الإعلان الترويجي الذي تعرضه المحطة، أنها ستحافظ على مجموعة من البرامج منها «سيرة وانفتحت» مع زافين، و»إنتر فيوز» مع بولا يعقوبيان»، و»الحد الفاصل» مع سحر الخطيب، و»بدون زعل» مع ريما كركي، و»الاستحقاق» مع علي حمادة. كما ستستكمل المحطة برنامج «أخبار الصباح» الذي يعرض أساساً على المحطتين، إضافة إلى برنامج «عالم الصباح»...
وفي انتظار إصدار المحطة بياناً تفصيلياً اليوم يوضح المشهد، فضّل رئيس مجلس الإدارة بالإنابة رمزي جبيلي تأجيل الكلام مع «الأخبار» عن المرحلة المقبلة، وطلب مدير الأخبار حسين الوجه إعفاءه من الحديث عن الموضوع بسبب الاتفاق على «حصر التصريح بجبيلي». وفي وقت يتحفظ مدير الإنتاج في المحطة محمد مسلماني عن كشف الأسرار، يحاول أن يعطي صورة ورديّة للفترة المقبلة. ويقول بأن «الوضع في تحسن». وإذا كان المرحلة الصعبة مسألة لا ينكرها، إلا أنّه يعد بأن رمضان هو الموعد الذي ستعود فيه المحطة إلى شغل موقع مهم بين المحطات اللبنانية والعربيّة. كما يعمل على تحضير شبكة برامج الخريف في الوقت نفسه.
هو التحدي الذي تعيشه «المستقبل» الآن: هل ستحمل الأيام المقبلة مفاجآت جديدة؟ وكيف سيتعامل الموظفون مع الواقع الجديد؟ وفي النهاية هل تنجح «المستقبل» في استعادة بريقها؟