عكّا | في نهاية عام 2010، أعلن الثنائي الموسيقي الفلسطيني أحمد الخطيب (عود) ويوسف حبيش (إيقاعات) أن أسطوانتهما المشتركة ستصدر قريباً. منذ ذلك الوقت، انتظرها كلّ من تابع ولا يزال مسيرة الخطيب وحبيش، على انفراد أو بشكل ثنائي. بدأ الاثنان العمل معاً منذ عام 2002. ولظروف ما، تأجّل إصدار الإسطوانة (من إنتاج «معهد العالم العربي» في باريس) إلى بداية العام الجاري.


وها هي تصدر أخيراً، متصدّرةً ترتيب فئة الجاز في مسابقة «توب ميزو» الشهيرة التي تنظّمها قناة mezzo الموسيقية الشهيرة. حاز العمل النسبة الأعلى من تصويت الجمهور، على أفضل ألبومات صدرت أخيراً عن نوع الجاز في شهر شباط (فبراير) الماضي.
بعد التفكير في أسماء عديدة للأسطوانة من «سفر الخروج» إلى «لا تدس على الورد»، وقع الاختيار على «سبيل»، عنوان إحدى المقطوعات التي ألّفها الخطيب، ثم أطلق الثنائي على نفسه هذا الاسم. فـ«سبيل» من أكثر التعابير التي تتناسب مع رؤيتهما للحياة والموسيقى. فالطريق إلى الشيء أو المكان، يعدّ الأهم في مسيرة الإنسان، لكونه يرتكز إلى عامل البحث، وفيه تتراكم الحكايات التي تستحقّ السرد. وقد اختار الثنائي أن يسرد هذه الحكايات من خلال حوار بين العود والإيقاع، في 11 مقطوعة موسيقية شكّلت ألبومهما المشترك الأوّل.
رغم أنّ أحمد الخطيب صاحب أسطوانة «صدى» (2004) كتب هذا العمل بأكمله، إلا أنّ وجود يوسف حبيش الحيّ أسهم في تكوين الأعمال الموسيقية كلّها. تندرج أسطوانة «سبيل» ضمن الموسيقى الشرقية المعاصرة. مضامينها الموسيقية لا تقتصر على الموسيقى الشعبية. اعتمد التأليف الموسيقي لأحمد الخطيب أيضاً على الهيكل الموسيقي الشرقي، مع انفتاحه على ارتجالات الجاز والموسيقى العالميّة. هذا الدمج يفسّر اختيار قناة «ميزو» المتخصصة لأسطوانة «سبيل» على قائمة الأعمال المتنافسة عن فئة الجاز على موقعها للشهر الماضي، وخصوصاً أنّ القناة تعتمد في اختياراتها على الجاز فيوجن، أو الجاز العالمي أكثر من الجاز التقليدي، باعتبار الجاز مستوعَباً واسعاً لمضامين موسيقية معاصرة من ثقافات مختلفة، تتجاوب مع بنيته المفكّكة، واستيعابه للدخيل الموسيقي الآخر.
يختصر ألبوم «سبيل» رحلة ثنائية جمعت الموسيقيين الفلسطينيين وآلتيهما، وتمتدّ على 11 مقطوعة ... إنّها عشرة عمر موسيقيّة يشعر بها كلّ من يسمع هذا النتاج. لم تقتصر هذه العشرة على مكان جغرافي واحد، بل امتدّت من رام الله المحتلة لتجول العالم. استطاع أحمد الخطيب ويوسف حبيش خلق حوار موسيقي جديد بين العود والإيقاع. حصول عملهما المشترك على أعلى نسبة من تصويت الجمهور في جائزة mezzo الشهريّة، ليس إلا تأكيداً على ما يحملانه من طاقة تجديديّة.