القاهرة | رغم الثورة وما نتج منها من تغييرات كبيرة في مصر، لا يزال فيلم «الخروج من القاهرة» ممنوعاً من العرض، حتى في إطار الفعاليات السينمائية التي لا يشارك فيها إلا جمهور صغير. ويبدو أن «جبهة الإبداع المصري»، التي تأسّست مطلع العام الجاري، ستواجه الكثير من التحديات الصعبة في المرحلة المقبلة. بعد مرور أسابيع عدة على إطلاق الجبهة، صارت الأخيرة مضطرة كل يوم إلى إصدار بيان احتجاجي على تصرف حكومي هنا أو حكم قضائي هناك يمسّ حرية التعبير في مصر. وآخر هذه البيانات تطرّق إلى أزمة منع عرض فيلم «الخروج من القاهرة» في «مهرجان السينما الأفريقية» الأول الذي أقيم أخيراً في مدينة الأقصر في صعيد مصر.


وكان من المفترض أن يعرض الشريط في المسابقة الرسمية، إلا أنّ الرقابة اعترضت عليه، تماماً كما حصل قبل عرضه التجاري، أي قبل عامين تقريباً. إلا أن إدارة المهرجان طلبت من جهاز الرقابة أن يعرض العمل على الصحافيين والنقاد فقط من دون الجمهور العادي. لكنّ الجهاز لم يعطِ أي رد إيجابي أو سلبي على هذا الطلب، وهو ما اعتبرته «جبهة الإبداع» تقييداً رقابياً جديداً، لأن الجهاز لم يسمح بعرض العمل، وفي الوقت نفسه لم يسجّل ذلك على مستندات رسمية، وهو ما وصفته الجبهة بمصادرة حق الجمهور في تقرير جودة العمل الفنية.
من جهة أخرى، لم تتغير وجهة نظر الرقابة، التي رأت منذ البداية أن الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع المصري، والأزمات الطائفية التي تعصف به، تمنع عرض الفيلم «الذي يسيء إلى الأقباط»، وفق تصريحات رئيس جهاز الرقابة السيد خطاب، وهو أيضاً عضو مجلس نقابة الممثلين. وكان مؤلف الفيلم ومخرجه، هشام عيسوي، قد أصرّ في الشريط على إبراز ديانة البطلة، على رغم أنّ المجريات الدرامية لا تجبره على ذلك. وكان عيسوي قد حضر من الولايات المتّحدة لتنفيذ هذا المشروع بعدما تحمس له المنتج شريف مندور. وقد أسند دورَي البطولة إلى محمد رمضان، وميرهان ـــــ شقيقة المغنية روبي ـــــ والمغربية سناء موزيان، وسوسن بدر، ومحمد الصاوي ... وتدور الأحداث حول شاب مسلم يقع في غرام فتاة مسيحية، وهي القصة التي تؤدي على أرض الواقع في مصر، كل فترة، إلى اشتعال فتنة طائفية. لكن الأحداث الدرامية في الفيلم تتطور عند حمل الفتاة واتخاذ الحبيبين قراراً بالهجرة حفاظاً على حبهما وطفلهما المنتظر من نار التعصب.
وحالياً، يبدو أن صنّاع الشريط أمام موقف عصيب مع تكرار رفض الرقابة لكل محاولات العرض على الجمهور المصري. وإذا كانت بعض الأفلام، التي لم تجد طريقاً إلى صالات العرض لأسباب مختلفة، قد طرحت على أسطوانات «دي في دي»، فإنّ هذا الأمر لن يحصل مع شريط «الخروج من القاهرة» لأن هذه الأفلام المدمّجة تخضع لسلطة الرقيب نفسه. وبالتالي بات الحل الوحيد أمام صنّاع العمل هو عرضه على قناة فضائية لا تخضع لسلطة جهاز الرقابة. وهو الأمر الذي يبدو غير واقعي في ظل المطاردات التي يعانيها الفنانون حالياً، تارةً بتهمة ازدراء الأديان، وطوراً بتهمة إثارة النعرات الطائفية، بينما لا يزال واضحاً أن بيانات «جبهة الإبداع» ليست كافية للضغط على أصحاب القرار.