دمشق | بعدما تصدّرت المشهد الفني عام 2011 بأخبارها وبرنامجها «صولا» وتصريحها المناصر للثورة وردود الفعل عليها، ها هي أصالة نصري تعود إلى الواجهة لتؤكد مضيها قدماً في مواقفها المعارضة للنظام السوري ووقوفها إلى جانب الثورة. وكانت أخبار قد رجّحت تراجع المطربة السورية عن مواقفها بعدما عقدت مؤتمراً صحافياً في مصر أوضحت فيه ملابسات عدولها عن إطلاق أغنيتها «آه لو هالكرسي بيحكي» وأرجعت السبب إلى تلقّيها تهديدات بالقتل.


لكنّ صاحبة «يا مجنون» أطلّت في العام الجديد من خلال نشر جزء من أغنيتها المؤجلة، هو عبارة عن موّال بثته عبر موقع يوتيوب. وأُرفق الموّال برسالة توجّهت بها أصالة (الصورة)إلى الرأي العام. هكذا، يفتتح المقطع بحديث صاحبة «سامحتك» عن معنى الوطنية، وكيف يمكن أن يكون الفنان سفيراً راقياً لبلده، وحاملاً للرسائل السامية بعيداً عن الدموية والسادية. ولفتت إلى أنّها صنعت من لهجتها الشامية الخاصة لغةً لكيانها وأصبحت معروفة بهذه اللهجة في العالم العربي، وهذا أحد أنواع الوطنية على حد تعبيرها. بعد ذلك، عرض المقطع صوراً بثتها المواقع الإلكترونية تظهر مشاهد من تعذيب المواطنين السوريين. وهنا، بدأ الموّال الذي كتب كلماته رامي العاشق: «سكتنا كتير ع الظلم... لا تقول ما عندك علم لما الجرح علّم... بدي بصراحة إنصحك... تبقى ما رح تزبط معك... لك روح وتعلم شفلك حدا بيرضى القهر ناسي الكرامة من دهر... نحنا نقهرنا والقهر خلانا نتعلم».
وتخللت الغناء لقطات لأطفال يشاركون في التظاهرات ولرجل يستهجن تعذيبه بكلام ممزوج بالدموع. أنس نصري شقيق أصالة قال في اتصال مع «الأخبار» إنّ «الأغنية رسالة من أصالة إلى الديكتاتور»، وكشف أنّه حمَّل هذا المقطع بنفسه نزولاً عند رغبة أصالة بتوجيه هذه الرسالة بعد ارتفاع وتيرة العنف في الفترة الماضية. وعن سبب امتناع أصالة عن بث الأغنية كاملة على الإذاعات والمحطات والمواقع الإلكترونية، أجاب نصري بالقول: «لاحظنا أنّ الشعب السوري غير مهيأ حالياً لاستقبال أغنية ذات نفَس تهكمي وساخر من النظام والحاكم». من جانب آخر، أكّد أنس أن شقيقته تلقت مجموعة كبيرة من التهديدات، وهو ما جعلها تعيد حساباتها وتمتنع عن بث الأغنية في وقتها المحدّد. لكنّها شعرت مجدداً برغبة في توجيه «رسالة مختصرة لمن يهمه الأمر». فيما أوضح نصري أنّ مسألة بثّ الأغنية كاملةً أمر ممكن، لكنّه يبقى رهناً بصاحبة الأغنية وطريقة نظرتها إلى الأمور في المستقل القريب. إذاً، ها هي أصالة تعلن استمرار حربها على النظام السوري مهما كان الثمن.