في مبادرة هي الأولى من نوعها التي تتولاها قناة تلفزيونية، أقامت «المنار» أمس مؤتمراً حول «مستقبل الصحافة الإلكترونية» في مناسبة احتلال موقع المحطة الالكتروني المركز 1466 بين مليون موقع عالمي حسب موقع «اليكسا» مع تسجيل أكثر من مليار زيارة سنوية من 210 دولة. هذه الأرقام لم تأت بالمصادفة، بل كانت نتيجة عمل دؤوب جعل القناة الصفراء تتصدّر الساحة الإلكترونية محلياً منذ حوالي 20 عاماً مع مواكبتها العمل المقاوم وإيصال خطابه باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية.


خلال المؤتمر، جزم المدير العام للقناة عبد الله قصير بحتمية احتلال الصحافة الالكترونية المستقبل، نظراً إلى تميّزها في سرعة إيراد المعلومة مع تدنّي كلفتها المادية. في هذا الفضاء الافتراضي، أشار قصير إلى أنّ مركزية المعلومات وجغرافية بثها تلاشتا مع إفراز مفاهيم عامة جديدة، متحدثاً عن عمل «المنار» التي تعرضت لأكثر من عملية حصار على الاقمار الصناعية، لكنّها «تصدرت الواجهة عبر تحقيق أرقام قياسية»، بل «تفوقت على «الجزيرة» بأكثر من 150 نقطة» كما أورد. صحيح أنّ عصر الثورة المعلوماتية أتاح سهولة الوصول إلى المعلومة وتبادلها على الهواتف الذكية، إلا أنّ هذه العملية في لبنان سجّلت خرقاً فاضحاً للخصوصية. انطباع خرج به راعي المؤتمر ورئيس «لجنة الاعلام والاتصالات» في البرلمان اللبناني النائب حسن فضل الله. وصف الأخير ما يحدث بـ«العدوان»، خصوصاً أنّ لبنان لم يتبنّ أي خطوة لحماية قطاع الاتصالات المخترق إسرائيلياً، معرّجاً على قانون تنظيم الإعلام الإلكتروني الذي لا يحتاج إلى قوننة برأيه، بل الى ضوابط عامة لحفظ حقوق العاملين ولإضفاء الصفة المعنوية عليه.
وزِّعت جلسات المؤتمر على ثلاث: الإضاءة على واقع الإعلام الجديد، وماهية الصحافة الإلكترونية «كأسلوب من الأساليب الديبلوماسية بين الدول»، وسؤال يتعلّق بما إذا كانت هذه الصحافة جاءت لتلغي الإعلام التقليدي. انطلاقاً من هذه المحاور، كان لا بد من تسليط الضوء على القانون الجديد وآفاقه وجدواه، لتُعرض في نهاية الورشة تجارب لمواقع الكترونية عدة.
المداخلات توزّعت بين التنظير وتقديم الجديد لعلّ أبرزها الدخول إلى عالم الدبلوماسية الذي بات يطوِّع الإعلام الجديد وفقاً لمصالحه. أكّد المدير العام لـ«الاستشارية» للدراسات الاستراتيجية عماد رزق في محاضرته على استحواذ الولايات المتحدة نسبة عالية من صناعة الأخبار بما أنها تملك الأجهزة لذلك. وعرّج على كيفية تحول الديبلوماسية مع وسائل الاتصال الحديثة الى شخصنة، إذ بات التواصل مباشراً بين القادة السياسيين. ومع تويتر، أصبحت الفرص متوافرة في الحصول على المعلومة في الوقت المحدد. مع ذلك، رأى رزق أنّ هناك مخاطر في استخدام هذه الوسائل، فأي شيء نقوله قد يسجَّل ويستخدم «ضد المستخدم حكومته».
مبادرة مهمة أطلقتها «المنار» في البحث والتقصي عن أحوال الصحافة الإلكترونية التي باتت جزءاً اساسياً من حياتنا. رغم أهمية ما قاله المشاركون، إلا أنّه كان من الأفضل توسيع رقعة المشاركة لتشمل أطرافاً أسهمت في وضع أسس قانون الإعلام الجديد كجمعية «مهارات». وكان الحري أيضاً بالمنظّمين تعريفنا إلى «الاتحاد الدولي للإعلام الإلكتروني» وماهيته القانونية قبل أن تعتلي ممثّلته ميرنا قرعوني المنبر وتلقي محاضرة في واقع الإعلام الجديد والصحافة الإلكترونية.

يمكنكم متابعة زينب حاوي عبر تويتر | @HawiZeinab