في ختام نشاطات العام 2013، يستضيف مهرجان «ليبان جاز» في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) فينيتشيو كابوسيلا (1965) بصحبة فرقته الموسيقية. في برنامج الحفلة التي تُقام في «ميوزكهول»، مقطوعات من ألبومه الأخير Rebetiko Gymnastas الذي يقدم فيه توزيعاً جديداً على موسيقى الـ«ريبيتيكو» القديمة.


لطالما لقِّب فينيتشيو كابوسيلا بـ «توم ويتس» الايطالي. إلامَ يعود هذا التشبيه؟ على الأرجح الى طريقة الأداء والصوت الاجش، علماً أنّ كابوسيلا استعاد أيضاً الكثير من أغنيات المؤلف والمغني الأميركي بصحبة عازف الغيتار مارك ريبوت.
في أمسيته المرتقبة، لن يكون كابوسيلا وحده على خشبة الـ«ميوزكهول»، بل ستحيط به مجموعة من الموسيقيين كالعادة. مزيج من الآلات الاكوستيكية الشرقية والغربية التقليدية سترافق صوت الفنان مثل الماندولين والعود والبزق والبيانو والبوق، مع ستة عازفين ماهرين.
في ألبومه الجديد «ريبيتيكو جيمناستاس»، يستعيد كابوسيلا موسيقى الـ«ريبيتيكو» اليونانية الشعبية التي تحمل في داخلها الكثير من التمرد والثورة والدعوة الى التغيير. لكابوسيلا ميل واضح الى الأدب والشعر. دخل عالم الموسيقى في تسعينيات القرن المنصرم، وكلّما تقدّمت السنوات، أظهر ميلاً أكبر الى العودة الى الجذور والبحث في الأنماط الموسيقية التقليدية. في «ريبيتيكو جيمناستاس»، يبرز الفنان مجدداً اهتمامه بالأدب، وهذه المرة ذلك المتعلّق بالاساطير البحرية، علماً أنّ الـ«ريبيتيكو» ولدت في المدن المطلة على بحر إيجيه في بدايات القرن العشرين. والـ«ريبيتيكو» نشأت أيضاً من لقاء بين اللاجئين القادمين من آسيا الصغرى وسكان الجزر اليونانية. في البداية، كانت الأغنيات تحوي الكثير من الثناء والغزل بالكحول والمخدرات، وتسببت بجدل واسع في اليونان، وكانت موسيقى ممنوعة.
بعد خمسينيات القرن المنصرم، تبدّلت الأمور مع انتقال أغنيات الـ«ريبيتيكو» الى مواضيع أقل جدلاً مثل الحب وألم الانفصال. ولكن بقيت تعبّر عن وجع داخلي معيّن، وهي بذلك تقترب من البلوز الأميركي. واحتفظت في صميمها بروح التمرد والفوضى. هذه الموسيقى استكشفها كابوسيلا أيضاً في فيلم «إنديبتو» الذي صدر في آب (أغسطس) الماضي، حيث اعتبر أنها ساهمت في بناء الهوية الحالية لليونان وأنه بالامكان من خلالها العودة الى الجذور وفهم الحاضر.
الجزء الأكبر من الحفلة البيروتية التي يعدّها كابوسيلا مخصص لمقطوعات من ألبومه الأخير. هنا أيضاً، قام باستعادة عدد من الأغنيات السابقة له. وعلى الرغم من انتماء الـ«ريبيتيكو» الى التراث الموسيقي اليوناني، إلا أنّ نصوص أغنيات الألبوم تمزج بين لغات عدة كالروسية والايطالية واليونانية. ونترقب أيضاً تأدية كابوسيلا للحن «ميسيرلو» الشهير الذي بُنيت عليه تيمة موسيقى فيلم «بالب فيكشن» الرئيسية، وهي في الاصل من تقليد الـ«ريبيتيكو». بعيداً من الاصوات الالكترونية، يستعيدها كابوسيلا في ألبومه الجديد برفقة الآلات الاكوستيكية، حيث يعود طابعها الشرقي للبروز، كما يطعّمها بعبارات باللغة العربية.
في موسيقى كابوسيلا الحالمة نلمس بصيص أمل، ودعوة الى التمسك بالهوية وبالارض، لأنّ ــ بحسب كلام الاخير في إحدى المقابلات ــ كل ما تبقى قابل للزوال في ظل الأزمات الاقتصادية.

فينيتشيو كابوسيلا: 21:00 مساء 25 ت2 (نوفمبر) ــ «ميوزكهول» (ستاركو ـ بيروت) ـ للاستعلام: 01/999666




نصوص شاعرية

في بداية مسيرته الموسيقية، استقى فينيتشيو كابوسيلا في أعماله من موسيقى الجاز، والإيقاعات اللاتينية. إضافة الى ذلك، لجأ كثيراً في مؤلفاته الى أغنيات من التقليد الايطالي، معتمداً على نصوص شاعرية. صاحب الصوت الاجش يتمتع بكاريزما لافتة على المسرح. سماع أسطوانته لا يضاهي مشاهدته مباشرة يؤدي أعماله. ونصوصه المطعمة بالكوميدية التراجيدية تجعل عروضه مزيجاً بين النوستالجيا والفكاهة الساخرة. هي أيضاً ملتقى بين الأغنية والمسرح والروك الاميركي.