أن يقول الكوميديان دريد لحام (1933) «من هي أصالة؟ لا أعرفها»، فتلك مزحة سمجة لن يصدّقها أحد، وسينبذها حتى معجبو النجم السوري على كثرتهم كما فعلوا مع أعمال عدة قدّمها في العقدين الأخيرين مثل «عودة غوار»، و«عائلتي وأنا». رغم سذاجة تصريحات أصالة نصري في ما يتعلّق بالأحداث السياسية في بلادها، ووقوعها في تناقضات فاضحة، وإثارتها المشاكل من كل حدب وصوب، إلا أنه لا يمكن مطّلعاً أن يستخف بشهرتها، ويغيّب استحقاقها كسفيرة سورية في العالم العربي.

بعد ادعائه أنه لا يعرف مواطنته، استطرد صاحب «كاسك يا وطن» قائلاً: «آه المغنية. صوتها جميل، هي أخطأت لأنها تريد أن يكون كلّ السوريين مثلها وموقفها يرجعنا إلى المقولة الكافرة والمجرمة، من ليس معي فهو ضدّي. لذلك من الأفضل أن أعرف أصالة كمغنية لا أكثر»، بحسب حوار أجراه معه موقع مجلة «سيدتي» الإلكتروني قبل أيام. ورداً على سؤال عن حقيقة دعوته إلى عدم معاداة أصالة، أجاب: «طبعاً! أنا لا أعاديها على الإطلاق، ولذلك قلت إن صوتها جميل. أما بالنسبة إلى آرائها، فلن أعبّر عن رأيي بما أدلت به».

وتابع: «من يسمع رأياً واحداً، يخزّن غضباً في داخله، لكن من يسمع رأيين ويقاطع بينهما، فلا بدّ من أن يصل إلى الحقيقة». وهنا صار في الأمر ما يحتمل النقاش. ربما كان الممثل قد أصاب، لكنّ أحكام «غوار» ذاتها يمكن أن تنطبق أيضاً على تصريحاته ومواقفه السياسية، وخصوصاً أنّ هناك من رأى أنه وقف مع نظام مستبد ضدّ حراك شعبي محقّ عندما كان في بدايته، أو أنه تنكّر لتاريخه الفنيّ الذي قضاه معادياً للسلطة على خشبات المسارح وشاشات التلفزيون. في اتصال معنا، يؤكّد لحام حقيقة تصريحاته إزاء أصالة، موضحاً أنه «حتى لو حصل لبس بسيط في صياغة الكلام، إلا أن الجوهر ظلّ كما هو. عندما سألوني عن أصالة، لم أكن في لحظة تجلٍّ ولم أتذكّر، وكان لا بدّ لهم أن يذكروا اسم العائلة حتى أعرف، فالاسم الأول لا يكفي». وعما يُعدّ له في المستقبل القريب، أكّد أن لا شيء يلوح في الأفق، ولم يحصل أيّ اتفاق جديد بشأن تجسيد دور في عمل مقبل.
من جانب آخر، رأى البعض أنّ أصالة ردّت على النجم المخضرم من خلال حسابها عبر تويتر؛ إذ أطلقت قبل يومين أكثر من تغريدة، أولها «نجد أنفسنا عاجزين عن التعبير عمّا يجول في كوامننا. بداخلي فرح كبير بمحبة أسعى إلى أن أستحقها، وأيضاً غصّة على خسارة كبيرة لا أعلم من منا هو الخاسر لمن. هم من دمي وروحي». ثم أضافت: «لا يسألني أحد عمَّن أقصد بذلك، فلن أقول وإن عرفتم لا تقولوا!». وقالت: «كون الأستاذ لحام لا يعرفني يؤلمني، وإن كان ينفي معرفته بي خوفاً على نفسه من موقفي (الإنساني) وأضع تحت الإنساني مليار خط، فأنا أعذر انتماءه». وأضافت: «دريد لحام تاريخ عظيم، وهو أكبر بكثير من أن نحاسبه، ومن حقّه أن يرى الوطن بعينه الخاصة وله حق علينا احترامه». سيل من الدماء ما زالت تجري في سوريا وملايين المشردين، وكل ذلك لا يكفي بعض الفنانين السوريين للامتناع عن حروب مملّة احتراماً على الأقل لمعاناة الشعب الذي منحهم الحب طوال مشوارهم؟!