الذكرى السبعون على الاستقلال ستكون ذات نكهة مختلفة هذه السنة. تكفي نظرة على مواقع التواصل الاجتماعي لمعرفة ذلك. منذ أن أعلن «مصرف لبنان» قبل أيام عن طرح عملة الخمسين ألف ليرة الجديدة في ذكرى الاستقلال يوم 22 تشرين الثاني (نوفمبر)، تحوّلت هذه العملة إلى مصدر للنكات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.


صُدم الناشطون واللبنانيون من «عجقة» الألوان فيها وكثرة الرسوم والخربشات، حتى استحالت «عملة كرتونية» مضحكة تلائم المناسبة التي تطلق فيها، على اعتبار أنّه حتى استقلالنا كان «كاريكاتورياً» بحسب البعض. لكن الأمر لم يتوقّف عند هذه التعليقات فحسب، بل أنشئت صفحات على الفايسبوك تطالب القائمين على المصرف بالتراجع عن طرح العملة في الأسواق، لأنها تتضمّن أخطاء لغوية ومطبعية صادمة قد تسبّب «فضيحة للبنانيين» في الأعوام المقبلة. فقد كُتب على العملة «مصرف لبنان»، بينما الفتحة يجب أن تكون على حرف الميم. كما توسّطت العملة كلمة independence (الاستقلال)، بينما تكتب بالفرنسية بحرف الـ a في النهاية. وعبّر بعض الناشطين على مواقع التواصل عن استيائهم من الخطوة الجديدة، وأطلقوا حملة بعنوان «لمنح «مصرف لبنان» جائزة أبشع عملة في التاريخ». واتفق الجميع على أنه سيتسوّق بالعملة بلمح البصر، ويشتري من السوق ما يريد من دون حسابات، أو تأنيب ضمير، لأنه كلما نظر إليها، تذكّر مدى قباحة شكلها وأخطائها التي لا تُغتفر. وروّج الناشطون للعملة الجديدة بعد استبدال العلم اللبناني والأرزة عنها، ووضع مكانهما معمل «الذوق» الحراري (منطقة الذوق)، وكذلك مكبّ النفايات في صيدا (الجنوب)، في إشارة إلى أن الأرزة لم تعد رمزاً للبنان الحضاري، بل التلوّث على أشكاله فقط، كما أنّ هذه الرموز تليق أكثر بالعملة الجديدة. ومن بين النكات التي تمّ تداولها «لحظة لحظة مدام، بيبقالك معي خمسين ألف ليرة. السيدة: إيه خليلك ياها! بلا ها السمّة البدن». كما رشّحوا تلك العملة للفوز بجائزة «نكتة العام 2013».
من جهته، اعترف «مصرف لبنان» بالأخطاء الفادحة التي اعترت العملة بشكل واضح، وأصدر بياناً أوضح فيه أن «الاصدار المذكور هو لمرة واحد فقط، ويقتصر على خمسين ألف ورقة نقدية لن تحلّ محلّ أيّ أوراق نقدية أخرى من الفئة ذاتها موضوعة في التداول». وأضاف البيان «أن الخطأ المطبعي في العملة هو كناية عن اعتماد الصيغة الانكليزية عوضاً عن الفرنسية لكلمة «الاستقلال» خلافاً للنموذج المرسل من المصرف إلى المؤسسة التي تولت الطباعة». لم يستطع البيان أن يُشفي غليل الناشطين على مواقع التواصل، بل زاد من حماسهم لكتابة المزيد من التعليقات التي رأت أنّ المسؤولين في المصرف أثبتوا أنهم «جاهلون في اللغتين العربية والفرنسية». لعل أكثر التعليقات ظرافةً على الفايسبوك كان ذلك الذي كتبه ريان الهبر على صفحته: «مش ضروري قسم الــ Graphics في «تلفزيون لبنان» يستلم تصميم ورقة الخمسين الف ليرة الجديدة، ولا الرسام الذي كانت تعتمده وزارة التربية في كتب القراءة والتربية المدنية». أكثر من عصفور ضربه الفنان اللبناني الشاب بحجر واحد!

يمكنكم متابعة زكية ديراني عبر تويتر | @zakiaDirani