القاهرة | للأسبوع الثالث على التوالي، غاب الإعلامي المصري باسم يوسف مقدّم برنامج «البرنامج» عن جمهوره الذي ما زال ينتظر عودته إلى شاشة قناة cbc. حلقة واحدة أطلّ فيها باسم في بداية الموسم الثالث (الأخبار 2/10/2013) كانت الأولى بعد ثورة «30 يونيو» التي يصفها أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي بالانقلاب، لكنها أيضاً الحلقة الأخيرة. التتابع الزمني للنزاع بين فريق «البرنامج» ومجلس إدارة المحطة يحفظه الجميع. حلقة أولى مساء الجمعة 25 تشرين الأوّل (أكتوبر)، تبعتها حملة غاضبة ممن يصفون أنفسهم بأنصار الجيش و«القائد العام للقوات المسلحة المصرية» عبد الفتاح السيسي. وفي مساء اليوم التالي، صدر بيان عن cbc يعتذر عن الحلقة، ويؤكّد أن «القناة ملتزمة باحترام الرموز الوطنية». باسم يوسف يواصل التحضير للحلقة الثانية التي تمّ تصويرها يوم الأربعاء 30 الشهر الماضي، وسط تظاهرات محدودة هاجمت «جون ستيوارت العرب» بأبشع الألفاظ. وفي الأول من الشهر الحالي قبل عرض الحلقة بدقائق، صدر بيان جديد لـ cbc يؤكّد أن الحلقة لم تلتزم بالبيان الأول.


تلت ذلك حملة كبيرة ضدّ القناة التي لم تتراجع عن موقفها، رغم صدور بيان من الإعلاميين المنتمين إليها، يطالب بإنهاء الأزمة وعودة يوسف (الأخبار 4/11/2013). كذلك، صدر بيان من أسرة «البرنامج» يؤكّد أن فريق العمل ملتزم بالتعاقد، وسيستمر في تصوير الحلقات الجديدة، لكن ذلك لم يحدث. ما جرى قبل أيام هو اجتماع ضمّ الإعلامي ورئيس مجلس إدارة cbc محمد الأمين من دون أن يسفر عن إعلان عن حلّ الأزمة أو تعقّدها بما يعني فسخ التعاقد بين الطرفين. لا شيء يحدث والشعار المرفوع حتى الآن هو راوح مكانك. مصادر مقرّبة من فريق عمل «البرنامج» قالت لـ«الأخبار» إنّه لا يمكن القول إنّ العلاقة انتهت بين الطرفين، مضيفةً أنّ الوصول إلى صيغة اتفاق تكفل عودة يوسف بالحرية التي اعتادها لا تزال سيناريو مطروحاً بقوّة. هذا ما أكده الصحافي في جريدة «اليوم السابع» محمود المملوك والعضو السابق في فريق باسم يوسف، عندما أشار عبر الفايسبوك إلى قرب انتهاء الأزمة. لكن هناك من يرى أنّ الأزمة قد تستمر لفترة أطول بسبب تتابع الاستحقاقات السياسية المرتقبة في مصر، والخوف من تأثير باسم الكبير في الرأي العام.
رغم أن الوضع ملتبس، ولا تأكيدات على شيء حتى الآن، إلا أنّ هناك على الأقل معلومات يمكن رصدها وسط حالة الضبابية التي تسيطر على مصير «البرنامج»، أوّلها أن أيّ مفاوضات مع قنوات أخرى لن تدخل نطاق الجدية إلا بعد فسخ باسم للتعاقد مع cbc في حال تمّ. وثانياً، عدم بث الحلقة الثانية (الممنوعة) على يوتيوب، يعود إلى ضرورة أن توافق المحطة كتابياً على ذلك، وهو ما يشير إلى حرص فريق يوسف على خوض المعركة من دون اتخاذ أيّ قرار انفعالي يخالف نصوص القانون.
أما المعلومة التي باتت واضحة للجميع، فهي أن إدارة cbc وبالأحرى مموّليها، لم تعد لديهم القدرة على تحمّل سخرية الإعلامي من الجميع، خصوصاً والبلاد على عتبة انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة بعد أشهر. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن للقناة أن تتخلّى عن «البرنامج» الذي يحقق دخلاً اعلانياً ربما يفوق باقي البرامج مجتمعة. هنا يكمن المأزق الذي وجد محمد الأمين نفسه غارقاً فيه بعد الحلقة الأولى من الموسم الثالث، ثم كان ما جرى وما زال يجري حتى الآن.

يمكنكم متابعة محمد عبدالرحمن عبر تويتر | @MhmdAbdelRahman