لم تعد الصفحات الفايسبوكية حكراً على المؤسسات ومشاهير الفن والسياسة. إعلاميون لبنانيون كثر انضموا إلى هذا العالم عبر إطلاق صفحات خاصة بهم على الموقع الأزرق. في نيسان (أبريل) 2011، وضع فايسبوك بين أيدي روّاده من أهل مهنة المتاعب صفحة «صحافيون على فايسبوك» (Journalists on Facebook)، لتشكّل منصة جديدة لهم للبحث ونشر الأخبار. تتضمّن الصفحة أخباراً وعروض بيانات تظهر كيفية استخدام فايسبوك لإشراك الجمهور، والحصول على المعلومة.


منذ انطلاقتها، لاقت هذه المنصة ترحيباً في الأوساط الإعلامية الأجنبية. رغم أنّ تويتر ذو قيمة كبيرة لهم لناحية العمل والتواصل مع الناس، لكنّ الصحافيين يؤمنون بأنّ «الجمهور النقدي يستخدم فايسبوك»، وفق ما أكد موقع inside facebook، المتخصص في رصد آخر أخبار الموقع الأزرق. لا نعرف إلى أي مدى يستفيد المراسلون والإعلاميون اللبنانيون العاملون في مجال السياسة من هذه الصفحة، إلا أنّ الأكيد أنّ أعداد صفحاتهم الخاصة في ازدياد مستمر. واحدة من أكثر الصفحات متابعة هي تلك الخاصة بمراسلة «الجديد» نوال برّي بأكثر من 62,000 لايك.

بعدما وصل عدد أصدقائها على حسابها الشخصي إلى 5000 (الحد الأقصى)، استبدلت المراسلة الشابة الحساب بصفحة، بعدما سجّل معجبوها اعتراضهم. تنفي برّي أن يكون هناك سبب آخر وراء إقدامها على الخطوة، مشددةً على أنّ المسألة تروق لها كثيراً: «التفاعل مع الناس جميل. صاروا جزءاً من حياتي». ومن بين الأمور التي تسعد ابنة بلدة تبنين (جنوب لبنان)، هو إمكانية إيصال «عملي للجمهور ومعرفة ردود فعله». فيما تؤكد برّي أنّ صفحتها التي تديرها شخصياً تشبهها كثيراً، توضح أنّها غالباً ما تدرس التعليقات والصور التي تنشرها كي «لا أفهم خطأ»، لافتة إلى أنّها تحرص على التواصل مع متابعيها، كما أنّ الصفحة «تساعدني في عملي، لأنّني أستند إليها في التقارير التي أعدها».
الدوافع نفسها كانت وراء إطلاق مراسل «الجديد» رامي الأمين صفحته (أكثر من 40,000 لايك)، مع فارق بسيط. أراد أن يكون لديه حساب شخصي مخصص لأصدقائه، وصفحة تضم كل من يريد التواصل معه. في الأول، يعبّر عن آرائه الشخصية بحرّية. أما الثانية فتنحصر بعمله. ويؤكد الأمين أنّه يعتمد أيضاً على الفايسبوك في العمل وخصوصاً في برنامجه «تحت طائلة المسؤولية».
صفحة ديما صادق تقترب من عتبة الـ60,000 متابع. بعد اجتماعات مع إدارة lbci تم التأكيد خلالها على ضرورة إيلاء أهمية كبيرة للـsocial media، كثّفت مذيعة الأخبار في المحطة من نشاطها الافتراضي. تشير إلى أنّها في تلك المرحلة كانت تدرك أيضاً أنّ تكثيف التواجد على مواقع التواصل الاجتماعي أصبح ضرورة. «التفاعل الحقيقي، السلبي أو الإيجابي، يحدث في هذا العالم»، تقول مقدّمة البرنامج الصباحي «نهاركم سعيد»، مضيفةً أنّها لا ترى مشكلة في مشاركة بعض الآراء والصور الشخصية مع الجمهور، مشددةً على حضورها الدائم والكثيف على فايسبوك وتويتر معاً. كذلك، تطرح الإعلامية اللبنانية مواضيع وقضايا عامة على صفحتها مثل واقع النازحين السوريين في لبنان، لأنّها طريقة «فعالة للتعبير عن رأيي ولإبراز القضايا المهمة والدفع باتجاه حلّها». لكن هل صحيح ما يقال بأنّ صادق تستعين بخبراء لإدارة صفحتها التي يرى البعض تشابهاً بينها وبين صفحات مشاهير الفن؟ تجيب: «عندما قرّرت إنشاء الصفحة، أردتها محترفة» وتكمل بلا تردد: «يساعدني أشخاص في التعليق على الصفحة أثناء وجودي على الهواء فقط والباقي أتولاه بنفسي. لا أرى مشكلة في أن يكون العمل مهنياً ومحترفاً».

بولا يعقوبيان أيضاً تدير صفحتها شخصياً (32 ألف لايك)، وتستعين بأشخاص لنشر تصريحات الضيوف أثناء الحلقات المباشرة. مقدمّة Inter-Views على «المستقبل» ترى أنّ التفاعل مع الناس ضروري، لأنّهم يقدّمون وجهات نظر مختلفة حول المواضيع المطروحة. لا تقف المسألة عند هذا الحد، فالـsocial media هي الـ«بارومتر» الحقيقي لردود فعل الجمهور في ظل «فقدان الثقة بشركات الإحصاءات». قلّة المواد الشخصية المنشورة على صفحة يعقوبيان هو «تقصير منّي»، لكنّها لا تخفي أنّها «لا تملك الجرأة للإكثار منها».
الاستعانة بخبير في مجال الإعلام الجديد، هو ما لجأت إليه لانا مدوّر (44 ألف لايك لصفحتها) التي تقول «إنّه يوجّهني في كيفية العمل على الصفحة، وتوقيت النشر وأسلوبه». وتضيف مقدّمة برنامج «خلف الجدار» على «الميادين»: «تحوّلت الصفحات الافتراضية إلى business ذي استراتيجيات خاصة. أصبح الشخص سلعة، وعليه أن يعرف كيف يسوّق نفسه». من خلال صفحتها الفايسبوكية، تحاول مدور إظهار شخصيتها للجمهور، ونشر بعض الصور العائلية، فـ«الناس يحبون هذا». لائحة الإعلاميين الناشطين على فايسبوك لا تختصر بهذه الأسماء، لكنّها عيّنة تظهر الاهتمام الكبير الذي يبديه هؤلاء بمواقع التواصل رغم اختلاف الأسباب وتفاوت البعض في التعاطي الذكي مع هذه الوسيلة التي حوّلتها بعض «نجمات» الإعلام إلى منصّة لعرض الأزياء!

يمكنكم متابعة نادين كنعان عبر تويتر | @KanaanNadine