تحت عنوان «وصفولي الصبر»، يوجّه شربل روحانا تحية لزكي ناصيف في 18 تشرين الأول (أكتوبر) ضمن مهرجان الجامعة الأميركية. وقد أعدّ المؤلف وعازف العود اللبناني لهذه المناسبة تأليفاً خاصاً مبنياً على كلمات كتبها الفنان الراحل.

عن أهمية موسيقى زكي ناصيف والعناصر التي تجعلها جذابة، توقف شربل روحانا في حديث مع «الأخبار» عند ثلاث نقاط: «أولاً، تتجلى أهمية عمل زكي ناصيف في أنه ينتمي الى السهل الممتنع.

ثانياً، تجد موسيقاه جذورها في الفولكلور والموسيقى الشعبية والدينية. ثالثاً، تتمتع موسيقاه بألحان جميلة، كما أنها غنيّة جداً. وعندما يصغي إليها المرء، يشعر بالمتعة». ينتمي الفنان الكبير الى جيل من المؤلفين ممن عملوا في الذهنية نفسها، على غرار الرحابنة وتوفيق الباشا وفيلمون وهبي وغيرهم. ورغم اختلاف أسلوب عمل كل من هؤلاء، إلا أنّ الروحية نفسها طبعت أعمالهم. يقول روحانا: «اعتمد ناصيف كثيراً على الفولكلور، مع الفرق أنّ الرحابنة نوّعوا أكثر في موسيقاهم وعملوا في المسرح الغنائي، وكان لهم الحظ بالعمل مع فيروز». في الوقت عينه، يشرح روحانا أنّ «زكي ناصيف ينتمي الى مجموعة مؤلفين كوّنوا ما يسمّى المدرسة اللبنانية للموسيقى والفنون والجملة. أصبحوا مرجعاً فيها. كما أن اللون الذي عمل عليه أثّر في الجيل الذي أتى بعده بطريقة لافتة». في البرنامج الذي أعدّه روحانا من أجل حفلته الشهر المقبل، وضع ألحاناً من تأليفه لنص كتبه ناصيف ولم يلحّنه. يقول: «ستكون هناك قطعة ألّفتُ موسيقاها معتمداً على كلام لزكي ناصيف. وأظن أنّ تلك خطوة جديدة. حصلت على تلك الكلمات من فرقة رقص سورية عُرفت بالرقص الشعبي، وكان أفرادها مقرّبين من الفنان». من ناحية الموسيقى، حاول روحانا أن يكون وفيّاً لطبع أغنيات ناصيف قدر المستطاع، محافظاً على خصائص موسيقى الراحل. «حرصت على تلحين الأغنية بطريقة يشعر مَن يستمع إليها بأنّ زكي ناصيف هو من لحّنها بنفسه، مستعيداً روح موسيقاه». إلى جانب ذلك، تتخلّل البرنامج أغنيات أخرى لروحانا، تتمحور حول الحب بأحواله كافة، كما شرح. وللمرة الأولى، سيترافق أداؤه الموسيقي مع الصور، وهو الشقّ الذي سيتوّلاه شقيقه بطرس. تلك الصور تعكس الحالات والألوان التي يمرّ بها المرء، انطلاقاً من الرمادي الى الألوان الأكثر فرحاً. ويضيف روحانا: «في الوقت عينه، عليه أن يصبر كثيراً، قبل أن يحقق ما يريد، وأحياناً قد لا يصل الى شيء. من هنا عنوان حفلتي «وصفولي الصبر» في إشارة الى أهمية تنظيم حدث مماثل». يختم روحانا بالقول: «من المهم أن ندرك أنّ الموسيقى ليست وسيلة تعبير فحسب، بل هي هروب صوب أشياء جميلة في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها».