قيمة زكي ناصيف الفنيّة، التي لم تقدّر كما يجب في حياته، يحتفى بها اليوم في مناسبة الذكرى السنويّة العاشرة لرحيله. هكذا، قبل ستة أشهر تقريباً على حلول الذكرى في 11 آذار (مارس) المقبل، تنطلق سلسلة حفلات تبدأ غداً وتستمر حتى حزيران (يونيو). اليوم، ارتاحت عائلة الرجل بعدما سلّمت «الأمانة» إلى «الجامعة الأميركيّة في بيروت» التي عملت على تنسيق أرشيف صاحب «راجع يتعمر لبنان».

توضح ابنة أخيه دلال ناصيف أن «دور العائلة تمثّل في توضيب الأرشيف الغنائي والموسيقي، والبحث عن ألحانه غير المنشورة التي ستغني ريما خشيش منها أغنية «يا حبيب» في حفلتها في الجامعة الأميركيّة غداً»، كذلك، تثني على دور الباحثة وأستاذة الموسيقى جيزيل حبّو في تبويب الأرشيف وتنسيقه.

تؤكد ناصيف أن مسؤوليات العائلة لم تعد كما كانت في السابق، «لأن مخزونه صار في الجامعة الأميركيّة، وبيت العائلة في مشغرة يتحول إلى متحف بعدما تسلمته جمعيّة «أبساد» للحفاظ على التراث اللبناني قبل عامين». عندما تتكلم ابنة الأخ عن عمّها، لا تتوقف عند العواطف والمشاعر لأن الصورة التي تراه فيها تتقاطع مع صورته عند الجمهور، وهي الفنان الاستثنائي الذي تجدر الإضاءة على تجربته وتراثه ونيل حقه من «العالميّة التي يستحقها». الفرق هنا أن القرب منه، مكّن دلال من الاطّلاع على معزوفاته السريّة وموسيقاه غير المنشورة. وبعد مرور هذه السنوات على رحيله، تقول إنها تنتظر أكثر من حدث تكريمي له خلال سنويته العاشرة. وتشدّد على «أننا لا ننظر إلى الأمر من زاوية مادية، بل يهمنا تخليد ذكراه وتسليط الضوء على قيمته الحقيقية». وعلى الرغم من الاهتمام الجدي بالذكرى هذه المرّة، لا تزال ناصيف تعتبر أن حجمه أكبر من هذا التكريم، لأنّه عالمي برأيها، بل «تجاوزت موسيقاه ما وصل إليه فيلكس مندلسن (1809 _ 1847)، وجوزيف هايدن (1732 _ 1809)». وتكشف دلال عن مشاريع عدّة في طور التحضير، وتقع في إطار تكريم الراحل، منها كتاب تعدّه الجامعة الأميركيّة، سيحوي آراءه بالحياة والفن والفولكلور من خلال المقابلات الصحافية والإذاعية والتلفزيونيّة التي تحدّث فيها. كما يجري العمل على جمع المواد الصوتية المتوافرة في الإذاعات، ولا سيما الإذاعة اللبنانيّة و«صوت لبنان». حال زكي ناصيف كحال أهل الفن اللبناني، لا تعرف قيمتهم إلا بعد أن يقلبوا صفحة العمر، فيحتفى بأرشيف وتراث تركوه من دون أن يعيشوا لحظات النجاح التي ظلّت حلماً لم يتحقق في حياتهم.