يشعر أحد المتعاملين مع «المستقبل» بإحراج عند سؤاله عن وضع التلفزيون. هو يشعر بالامتنان للمحطة الحريريّة، بينما لا يجد من يديرها حرجاً في تجاهل حقوقه، بحجة أنّ «الشغل مش ماشي، والبلد كمان مش ماشي». طبعاً، ليس الوفاء للمحطة وحده ما منع الشاب من التحدث عن المشكلة، لأن فوق رقبته سيفاً يمنعه من الكلام. لكن الأمور تتخذ منحى أكثر مأساويةً اليوم.


ببساطة، لم تعد المحطة قادرة على تسديد فواتير الهاتف والكهرباء، ويتردد أنّها دفعت شيكاً لشركة الكهرباء لكنه ارتجع لأنه بلا رصيد. في أروقة التلفزيون، تسمع شكاوى مخرجين ومعدّي برامج ومنتجين منفذين كرّسوا جهودهم للعمل في المحطة قبل انطلاقتها الجديدة وبعدها، ثم انتظروا مستحقاتهم، من دون جدوى. لكن لن تجد في «المستقبل» من يجرؤ على المجاهرة في الصحف بأنه مظلوم وينتظر حقوقاً لم تصله منذ أكثر من عامين. ولعلّ المخرج ناصر فقيه أحد أصحاب شركة Rooftop Production هو من القلة ممن فقدوا الأمل، ولم يعد لديهم وسيلة لتحصيل حقوقهم سوى القضاء. مضى على مغادرة الرجل التلفزيون أكثر من عامين، وحتى اليوم لا يجد من القناة الزرقاء سوى الوعود. يحاول محامو «المستقبل» أن يهدّئوا اللعب بالكلام المعسول، فالجهة المنتجة المؤلفة من ناصر فقيه وطارق كرم وأبطال «لا يمل» ما زالت تنتظر الحصول على 60% من مستحقاتها. يكشف ناصر فقيه لـ«الأخبار» أنّ «الاتفاق الأخير مع محامي الشركة هادي موسى نصّ على أن التلفزيون سيسدّد كامل المبلغ خلال سنة، اعتباراً من نهاية الشهر الحالي، لكنّ «الشركة لا تجد من المحطة سوى المماطلة». وقد غرّد فقيه على تويتر أخيراً قائلاً «بإمكانك ألا تساعد الناس، لكن لا يمكن أن تأكل حقوقهم». ويصف فقيه إعادة «المستقبل» حلقات برنامج «لا يمل» بالوقاحة، يقول: «ليدفعوا ثمن الحلقات أولاً».
من جهته، يفضّل ميشال عشّي صاحب «طلعت فيك» عدم الكلام، لكن وديع صفي الدين مدير شركة Né a Beyrouth المنتجة للبرنامج، يوضح أنه راسل رئيس مجلس الإدارة بالإنابة رمزي جبيلي ومدير الإنتاج محمد مسلماني ومديرة البرامج جمانة فهمي، لكنهم تجاهلوه. ويتحدث عن مماطلة المحطة في دفع تكاليف الحلقات الأربع الأولى من تموز (يوليو) 2012 إلى منتصف كانون الثاني (يناير) 2013. واليوم ما زال في ذمة التلفزيون للشركة نصف المبلغ عن البرنامج الذي انتهى عرضه منذ حوالى خمسة أشهر.
ولا تختلف حال Fire Horse عن البقيّة. لعل حال الشركة تعدّ الأسوأ، لأنها تتعامل مع التلفزيون منذ انطلاق إخبارية «المستقبل» عام 2007، وواصلت العمل معها حتى 2010، وأنتجت لمصلحتها برامج عدة منها «بشغف» و«بعد الخبر». وكانت نهاية التعامل برنامج «نبض»، بعدما صارت الشركة تدفع من جيبها ولا تستوفي حقوقها. كذلك لم تدفع القناة إلا نصف ما يجب عليها لشركة «لاك بروداكشن» التي يملكها المخرج غابي سعد عن مسلسل «إنها تحتل ذاكرتي» الذي مضى أكثر من ثلاثة أعوام على عرضه. أزمة تلفزيون «المستقبل» بلغت حائطاً مسدوداً في موازاة الأزمات الأخرى التي تعيشها مؤسسات سعد الحريري الإعلامية كجريدة «المستقبل» و«إذاعة الشرق» (19/6/2013)، إلا أنّ رمزي جبيلي شدّد لـ«الأخبار» على أنّ كل المستحقّات ستصل إلى أصحابها. اللافت هنا أنّ كل الدعاوى التي تخص التلفزيون ترفع حصراً أمام محاكم بيروت، ما يدفع البعض إلى التشكيك في انحياز ما.