فجّر سيمور هيرش (1937) أمس قنبلة بلغت شظاياها مختلف المؤسسات الإعلامية الأميركية. طرح الصحافي الأميركي الشهير، خلال مقابلة نشرت على مدوّنة موقع صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، أفكاراً حول «إصلاح الإعلام». اقترح إقفال مكاتب الأخبار في قناتي «أن. بي. سي.» و«آي. بي. سي.»، وطرد 90% من محرّري الصحف، والعودة إلى وظيفة الصحافيين الأساسية: العمل كدخلاء عبر أخذ مسافة نقدية من المواضيع التي يعالجونها.


أوضح هيرش أنّ على المؤسسات «تعيين وترقية الأشخاص الذين لا تستطيع السيطرة عليهم ويجرؤون على القول لا يهمّني ما تقول، لا المقرّبين من المسؤولين».
كثيرة هي الممارسات التي أغضبت الصحافي الاستقصائي الذي استفزّ رؤساء بلاده منذ الستينيات، ووصفه الحزب الجمهوري مرّة بأنّه «أقرب ما لدى الصحافة الأميركية من الإرهاب». لا يروق هيرش «خجل الصحافيين في الولايات المتحدة، وفشلهم في تحدي البيت الأبيض». انتقاداته طالت الـ«نيويورك تايمز» أيضاً التي ترأّس مكتبها في واشنطن في السبعينيات. رأى هيرش أنّ الصحيفة العريقة «تمضي وقتاً طويلاًً في خدمة الرئيس باراك أوباما»، متطرّقاً إلى طريقة تغطيتها لـ«الكذبة الكبيرة» المتمثّلة في مقتل زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في 2011. وأضاف: «إنّهم يخافون انتقاد أوباما».
يبدو أنّ هيرش الحائز جائزة «بوليتزر» مقتنع بأنّ مسرّب وثائق «وكالة الأمن القومي» إدوارد سنودن «غيّر النقاش حول التجسّس، لأنّه قدّم أدّلة دامغة على خلاف ما فعلته وزملائي سابقاً»، مشككاً في أن تؤدي هذه الفضيحة إلى تغيير سياسة الإدارة الأميركية.
خلال محاضرة ألقاها في جامعة «سيتي» اللندنيّة، أطلع هيرش الحضور على قصص رائعة حول تاريخه الصحافي، منها كشفه مجزرة «ماي لاي» التي ارتكبتها القوّات الأميركية في فيتنام، وحصوله على صور الجنود الأميركيين وهم يعذّبون المعتقلين العراقيين في سجن «أبو غريب». بصراحة، أقرّ الصحافي الأميركي بأنّ «العمل الصحافي ليس جميلاً دائماً، لكن علينا أن نحاول جعله كذلك، عبر بعض النزاهة على الأقل». توجّه هيرش إلى طلّاب الإعلام، طالباً منهم استثمار كل جهودهم وطاقاتهم في العمل: «علمت بما يحدث في «أبو غريب» قبل 5 أشهر من نشره. أصررت على إيجاد مستند يوثّق معلوماتي، لأنّه لا قيمة لها بلا أدلّة».
وبالعودة إلى الإعلام الأميركي، قال هيرش إنّ «جرأة» الصحافيين على مواجهة الحكومة «انهارت» بعد 11 أيلول (سبتمبر) 2001، «لكنّني مصرٌّ على أنّ أوباما أسوأ من سلفه جورج بوش الابن». هذا «الانهيار» أدّى برأي هيرش إلى «قتل الصحافة الاستقصائية»، إلى جانب عوامل أخرى مثل «قلّة المصادر، والأمّة الضالّة». وتابع أنّ مهمة الصحافيين لا تنحصر في إظهار المشكلة، لأنّ «عليهم إظهار الصواب والخطأ». ويبرّر عدم حدوث ذلك اليوم بأنّه «يتطلّب الكثير من المال والوقت ويزيد المخاطر».
يأخذ الصحافي السبيعيني اليوم استراحة ويعمل على كتاب سيزعج أوباما وبوش بلا شك، لكنه لا ينفكّ يحثّ أهل الصحافة على «فعل شيء ما، لأنّنا في بلد يعيش على الكذب».


يمكنكم متابعة نادين كنعان عبر تويتر | [email protected]