نشر الممثّل اللبناني إدمون حدّاد أمس على صفحته الفايسبوكية صورة لطاقم عمل برنامجه الجديد، وكتب فوقها: «فريق من الفضاء الخارجي سيحط في مكان قريب قريباً جدّاً. توّقعوا غير المتوقّع». قبل فترة، كان الشاب الثلاثيني منهمكاً في التحضير للحلقة التجريبية (pilot) من البرنامج التي كانت ستقدّم على lbci. وبالفعل، وافقت المحطة على الفكرة وبدأ العمل الجدي المستمر حتى الآن. اختار حدّاد فريق العمل من أكثر من 16 شخصاً بين كاتب وباحث ومراسل، قبل أن يستقر على مجموعة شبّان وشابات لبنانيين «موهوبين جداً، وينتمون إلى مجالات مختلفة». أكّد حدّاد لـ«الأخبار» أنّ البرنامج الجديد سيعتمد أسلوب الهجاء والسخرية (satire)، ويركّز على الـ media watch لمقاربة مواضيع تتنوّع بين السياسة والاقتصاد والاجتماع والفن والإعلان والرياضة وغيرها. مقاربة ستتضمّن جانباً علمياً أيضاً، إذ سيستعين البرنامج الذي يرفض القائمون عليه الكشف عن اسمه بخبراء يساعدون المشاهد على «رؤية الصورة بشكل أوضح». هنا، يشرح حدّاد أنّه «إذا كنّا نتناول مسألة تتعلّق بزحمة السير مثلاً، سنستشير اختصاصيين في التنظيم المدني ليعطونا معلومات إضافية نبني عليها رأينا».


على مدى 45 دقيقة، سيتوّلى حدّاد تقديم البرنامج، على أن تتخلّله تقارير مصوّرة من داخل الاستديو وخارجه، إضافة إلى ظهور كوميديين في كل الحلقات تقريباً. أمّا في ما يتعلّق بالكتّاب، فسيتناوبون على كتابة الحلقة «ليبقى هناك نفس جديد دائم، لكن ضمن قالب وأسلوب موحّدين».
علينا ألا نتوّقع نشرة أخبار ساخرة ولا برنامجاً رصيناً بامتياز، لأنّه سينفّذ معادلة «بسيطة وصعبة في آن» تتمثلّ في «السخرية المطعمّة بالجديّة». هكذا، سيظهر إدمون حدّاد ببزة رسمية منتعلاً حذاء رياضياً!
لكن ماذا يريد الشاب الذي جرح «حياء» الرقابة والقضاء سابقاً بـ«الإخلال بالآداب العامة في مسرحية ساخرة» من هذا المشروع؟ «هدفي الأوّل والأساسي هو الترفيه عن الناس وسط كل هذه السوداوية التي تحيطنا» يقول حدّاد، قبل أن يستدرك بسرعة مؤكداً أنّ «العمل سيتم خارج الإطار المعتاد». سيلفت فريق العمل نظر المشاهد إلى أبعاد المعلومات التي يقدّمها له الإعلام، وخصوصاً نشرات الأخبار والبرامج التي تتعاطى معه كـ«مجرّد مستهلك». ويوضح حدّاد أنّه «سيتم التركيز على مقاربة مشاكلنا الدائمة بينها الطائفية والعنصرية»، مشيراً إلى أنّ المحاور قد تتصّل بأخرى عربية لأنّه «لا يمكن فصل لبنان عن محيطه. أغلبية أزماتنا انعكاس لما يحدث في محيطنا».
صحيح أنّه ما زال أمام البرنامج أسابيع قليلة قبل أن يطل على المشاهدين، لكن «القطار صار على السكة الصحيحة». فيما الديكور قيد الإنشاء في مقرّ lbci في أدما (شمال بيروت)، تُستكمل التحضيرات لجهة الكتابة وإنجاز التقرير «غير الآنية».
في ظل كثرة البرامج الكوميدية على الشاشات اللبنانية، لا يضع حدّاد المنافسة هدفاً أمامه، بل يعتبر أنّ الكثرة تؤدي إلى «زيادة الوعي لدى المواطنين. وبالتالي تكون المسألة «تكاملاً لا منافسة». يقرّ الممثل اللبناني بصعوبة المهمّة الملقاة على عاتقه لكنّه يبدو مصرّاً على خوض التحدي لأنّ «هذه البرامج ضرورية على الشاشات في غياب النقد». من جانبه، يعوّل مدير شركة The Factory المنتجة للبرنامج مازن لحّام كثيراً على شخصية حدّاد لنجاح التجربة، فهو ذا «شخصية قويّة وخبرة في هذا المجال». ولفت لحّام في إتصال مع «الأخبار» إلى قناعته بأنّ «هامش الحرّية على lbci كبير»، موضحاً أنّ «البرنامج لن يكون منحازاً في المواضيع التي يختارها بل سيحرص على ألا يسلم أحد من النقد». لا شك في أنّ حماسة حدّاد وفريقه كبيرة، لكن هل ينجحون في إصلاح ما أفسده الدهر؟

يمكنكم متابعة نادين كنعان عبر تويتر | @KanaanNadine