نقاش ضروري وصحي ومطلوب في أحوال المهنة تفتحه مؤسسة «مهارات» المعنية بتعزيز حرية الرأي والتعبير، اثر تحقيق الزميل رضوان مرتضى أول من أمس بعنوان «جولة مواد متفجّرة في بيروت والضاحية». هنا، تقييم قانوني وأخلاقي نشرته المؤسسة أخيراً، وتنقله «الأخبار» على صفحاتها:


«أجرت جريدة «الأخبار» تحقيقاً استقصائياً لاختبار مدى فاعلية أجهزة كشف المتفجرات المستخدمة في لبنان، مستعينةً بصديق وضع في سيارته قنابل يدوية وأصابع ديناميت وفتيل تفجير وصاعق. جالت السيارة على مراكز تجارية تستخدم الأجهزة المذكورة، واجتازت حواجز أمنية تابعة للجيش اللبناني وأُخرى لعناصر انضباط تابعة لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية. وكان الصديق الذي استعانت به الجريدة قد حصل على أصابع الديناميت من صيّاد سمك، فيما استعار القنابل والفتيل الصاعق من أحد تجّار السلاح في بيروت. وأوضح الصحافي رضوان مرتضى، معدّ التحقيق، أنّ الجريدة أرادت من خلال هذه التجربة «التثبّت من مدى فاعلية هذه الأجهزة». في ظل غياب أجهزة الدولة وعدم قيامها بواجباتها، رحّب كثيرون بخطوة «الأخبار»، في حين اعتبر البعض أن ذلك لا يندرج ضمن اختصاصها كصحيفة، وإن كانت نيتها سليمة. فهل من مسؤولية يتحملها الصحافي وشركاؤه في حال كشف أمرهم؟
نصَّ المرسوم الاشتراعي الرقم 137 تاريخ 12/6/1959 المتعلق بالأسلحة والذخائر، على أنّه يحال أمام المحكمة العسكرية ويعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين كل من يقدم من دون رخصة، على نقل أي نوع من القنابل (المادة 72 أسلحة)، ويعاقب بالحبس حتى ستة أشهر كل من ينقل أو يقتني أو يصنع شيئاً من البارود والمتفجرات أو لوازمها من دون رخصة (المادة 76 أسلحة).
ويعتبر مجرد نقل هذه الأنواع من الأسلحة والمتفجرات من دون ترخيص من السلطات المختصة جرماً جزائياً، حتى لو أثبت ناقلها حسن نيته وسعيه لتحقيق مصلحة عامة. الصحافي الاستقصائي المندفع في سبيل كشف حقائق تُجنّب البلد خضات أمنية وتسهم في حماية السلامة العامة والسلم الأهلي، وكشف الثغر الأمنية، قد يجد نفسه ملاحقاً أمام المحكمة العسكرية بجرم تصل عقوبته إلى سنتي حبس في حال تطبيق قانون نقل وحيازة الأسلحة بحقه. فالقانون يحمي فقط من ارتكب فعلاً مماثلاً انفاذاً لنص قانوني أو لأمر شرعي صادر عن السلطة (المادة 185 من قانون العقوبات)، ولا ينطبق هذا الامتياز على طبيعة عمل الصحافة الاستقصائية التي تعمل بالاستقلال عن أجهزة الدولة.
يشار إلى أنّ المبادئ الأساسية التي ترعى عمل الصحافة الاستقصائية هي وجوب التقيد بالقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، ومخالفة المبدأ أعلاه لا تفسد الحقائق التي تمكّن الصحافي من كشفها وإثباتها أمام الرأي العام، وإنما قد يترتب على ذلك أن يتحمل الصحافي نتائج جانبية في حال ارتكابه جرماً جزائياً منصوصاً عليه في القانون، كجرم خرق حرمة منزل أو نقل أسلحة ومتفجرات في مثل الحال المعروضة علينا.