يخطّ المخرج السوري نجدت إسماعيل أنزور (1954) صفحة جديدة في مسيرته الإشكالية وتسخير موهبته في خدمة المؤسسات الرسمية. في مقابل ذلك، ما زال صاحب «نهاية رجل شجاع» يحاول إيجاد فرصة لعرض فيلمه «ملك الرمال» رغم ما تلقّاه من تهديدات بمقاضاته بجرم «التشهير والإساءة إلى شخصية وعائلة ملكية» (الأخبار 17/4/2012).


يتقاسم دور الملك السعودي بين شبابه وكهولته الممثلان الإيطاليان ماركو فوشي، وفابيو تستي، فيما أعلن أنزور أخيراً أنّه سيعرض فيلمه في صالات لندن بعد أيام عدّة. اختيار مدينة الضباب مكاناً للعرض جاء للإشارة إلى الدور الكبير الذي بذلته بريطانيا في تنصيب عبد العزيز ملكاً لـ«تنفيذ مخطّطاتها في المنطقة» على حدّ تعبيره. يعتقد المخرج أن ما يجري اليوم في العالم العربي شبيه بما جرى قبل 100 سنة، وقد حدّد يوم 11 أيلول (سبتمبر) الحالي موعداً لافتتاح الشريط بالتزامن مع مرور الذكرى 12 لأحداث 11 أيلول الأميركية. وعن اختياره لهذا اليوم بالتحديد، رأى صاحب «إخوة التراب» في تصريحات إعلامية أنّ «ما جرى في نيويورك في عام 2001 هو نتاج الفكر المتطرّف». وبمجرّد إعلان الخبر، شهرت مواقع إلكترونية وصحف خليجية أسلحتها في وجه المخرج السوري، معتبرةً أنه مجرّد «تاجر أزمات»، إضافة إلى اتهامه بـ«نقل البندقية من كتف إلى كتف حسب مصالحه المادية». الهجوم بلغ ذروته عندما رأى موقع آخر أنّ أنزور صديق السعودية السابق، لأنّه أخرج حفلات «الجنادرية» (شمال شرق الرياض) التي تقام برعاية الملك السعودي، وتعامل مع شبكة mbc مرّات عدة، كما أخرج مسلسلات «تروّج للفكر الوهابي» مثل: «المارقون» و«الحور العين». واتهمه أيضاً بـ«سرقة» جزء من ميزانية مسلسل «فارس بني مروان» (بطولة أسعد فضة وجمال سليمان) الذي طلب تنفيذه عبد العزيز بن فهد على حدّ زعمه. ثم تابع الموقع قائلاً إن أنزور من «أبرز شبيحة النظام»، وإنّ فيلمه الجديد «سيشوّه التاريخ من أجل خلط الأوراق ضمن محاولات النظام البائسة للدفاع عن نفسه». الصحافة السعودية لم تتردد في شنّ هجوم كاسح على أنزور منذ عرض مسلسله «تحت سماء الوطن» (بطولة ديمة قندلفت وفايز قزق) في رمضان الماضي، معتبرةً أنّه «تشبيح درامي» لا يتجاوز مضمونه صكّ ولاء يقدّمه للنظام الذي جمعته برجالاته صلات وثيقة. أما موقع «العربية نت» فيمتنع عن نشر أي خبر يتعلّق بأنزور، من دون أن يهاجمه بعنف. تجدر الإشارة إلى أنّ المخرج السوري معروف بمواقفه المؤيدة للسلطة. وقد دعا من بيروت قبل فترة المخرجين والكتاب والممثلين السوريين للعودة إلى الوطن. كما ظهر صاحب «ما ملكت أيمانكم» (بطولة سلافة معمار) في مأدبة الإفطار التي أقامها الرئيس السوري بشار الأسد في شهر رمضان إلى جانب بعض الفعاليات.