القاهرة - يكثر تداول الأغنيات الوطنية بين الناس في ظل الأزمات الوطنية الكبرى، أو في أوقات حرب، وبعد تحقيق انتصار كبير، لكن الأمر اختلف كثيراً في المحروسة بعد 30 حزيران (يونيو) الماضي. حالة الاستقطاب السياسي الحاد التي أعقبت عزل الرئيس محمد مرسي وما سبقها من تطوّرات سياسية وأمنية انعكست على أرض الواقع، ما أدّى إلى توسيع دائرة الجدل حول الأغنيات الوطنية للمرة الأولى في تاريخ مصر.


معظم المنتمين إلى التيار الديني لم يكونوا على استعداد لترديد الأغنيات الوطنية القديمة في «ميدان التحرير» خلال «ثورة 25 يناير» على اعتبار أنّ «كلّ أنواع الغناء حرام»، لكنّهم اليوم احتجّوا على أغنيات اعتبرها كثيرون «إفرازاً طبيعياً» لما حلّ بالمصريين تحت حكم الإخوان المسلمين. البداية كانت مع أغنية «تسلم الأيادي» التي أطلقها نقيب الموسيقيين مصطفى كامل مع مجموعة من المطربين وحققت رواجاً غير مسبوق (الأخبار 5/9/2013)، فيما أدّت إلى مشاحنات ومعارك في الشارع لا حصر لها. مناهضو الإخوان يستخدمونها لإغاظة مؤيديهم لأنّ كلماتها مؤيدة للجيش المصري، بينما الإخوان يعتبرونها «خضوعاً من محبيها للحكم العسكري». بين هذين الطرفين، وقف فريق يرى أنّ الأغنية هابطة في كلماتها وألحانها ولا تليق بالموقف العظيم للجيش المصري. بعد أيّام على إطلاق الأغنية، أطلق مصطفى كامل منفرداً أغنية بعنوان «وقت الشدايد»، وهي بمثابة تحيّة للدول العربية التي ساندت النظام المصري الجديد في وحه الإخوان المسلمين. كلمات الأغنية دفعت المصريين إلى الترحم على نشيد «وطني حبيبي» للموسيقار محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وشادية ووردة وغيرهم من كبار المطربين. جاءت «وقت الشدايد» شبيهة بأغاني الملاهي الليلية التي تبث كتحيّة للسياح القادمين من الخليج، لتولّد تساؤلات جدّية حول غياب الموسيقى التي تعبّر بحق عن الموقف الذي يعيشه المصريون الآن.
لكن الفارق الكبير بين المطرب الشعبي مصطفى كامل، والفنان المخضرم علي الحجار (الصورة) لم يحمِ الأخير من سيل انتقادات وصل إلى درجة تخصيص قناة «الجزيرة» القطرية فقرة إخبارية للهجوم على أغنيته «إحنا شعب وانتو شعب» التي طرحها في الأسواق أخيراً. الأغنية هي قصيدة للشاعر والسيناريست المصري مدحت العدل صدرت قبل عدة أشهر، وسُجّلت قبل سقوط مرسي. لكن فجأة، بدأ البعض يتعامل معها بحساسية زائدة، كما اتهمها آخرون بـ«التفريق بين المصريين، لأنّها تقسمهم إلى شعبين في وقت هم أحوج إلى التصالح ورأب الصدع». غير أنّ هذه المآخذ لم تغيّر شيئاً من موقف الحجار الذي اعتبر هجوم «الجزيرة» عليه «شرفاً»، مؤكداً أنّ الأغنية تهاجم «تجار» الدين، المنتمين إلى تنظيم «القاعدة»، ومن يكرهون الفن والثقافة»، مشدداً على أنّ هؤلاء «فئة صغيرة جداً، لا تمثّل كل الشعب المصري». الموقف نفسه تمسّك به صاحب الكلمات مدحت العدل، مؤكداً أنّه اختار كلمات الأغنية بعناية وأنّها لا تختلف كثيراً عن المضمون الذي حاول إيصاله إلى الجمهور من خلال مسلسل «الداعية» الذي كتب السيناريو والحوار الخاصين، فيما أخرجه محمد جمال العدل، وأدّى بطولته هاني سلامة وبسمة، وعرض في رمضان الماضي.

يمكنكم متابعة محمد عبد الرحمان عبر تويتر | [email protected]