رغم أنّ السينما قدمت أفلاماً عديدة استثمرت فيها الشبكة العنكبوتية منذ War Games (1983)، وحتى «ماتريكس» (1999) مروراً بـ«الشبكة الاجتماعية» (2010) وغيرها من الأفلام التي قاربت الموضوع من جوانب عدة، إلا أنّ هذا الأمر يبقى مثيراً للاهتمام. يكمن التحدي دوماً في إيجاد سيناريوات مبتكرة تقدم المعادلة المعتادة (العالم الحقيقي في مواجهة العالم الافتراضي). ضمن هذا السياق، يأتي شريط المخرج الأميركي هنري اليكس روبن Disconnect (2012) ليصور عالم الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي.


نتابع في الفيلم قصصاً متداخلة يضعها المخرج داخل إطار ميلودرامي يعكس فكرة واحدة: الشبكة مكان مظلم، والعلاقات الافتراضية ليست كما هي عليه في الحقيقة: بين (يونا بوبو)، مراهق منعزل عن محيطه في المدرسة، يقرر زميلاه في المدرسة، جيسون (كولين فورد) وزميله فراي خداعه بفتح حساب مزيف باسم «جيسيكا»، ويوهمانه بأنّها معجبة به. يقع «بين» في الفخ، ويرسل صوراً عارية له إلى الفتاة المفترضة. تنتشر الصور في المدرسة، ويصبح «بين» محلّ سخرية تدفعه إلى محاولة الانتحار. يتدخل والده المحامي ريتش (جايسون بيتمان)، ويبدأ البحث عن السبب. نينا (أندريا ريزبورو)، مراسلة صحافية تعمل في المحطة التي يعمل فيها والد بين. تستغل الوضع لإنجاز سبق صحافي، وتجري مقابلة مع كايل (ماكس ثيريو) الذي يعمل أمام كاميرا في أحد المواقع الجنسية على الشبكة. تأمل نينا فضح هذه الشبكة الجنسية، لكن العلاقة بين الاثنين تتخذ منحىً آخر أكثر تعقيداً. من ناحية أخرى، هناك ديريك وسيندي (يؤدي دورَيهما كل من اليكساندر سكارسغارد وباولا باتون)، زوجان يحاولان التأقلم معاً، وترتيب حياتهما مجدداً بعد وفاة ابنهما الرضيع. ديريك جندي البحرية السابق مدمن لعب القمار على الإنترنت، بينما تبدو سيندي مرتاحة في الحديث مع صديق افتراضي أكثر من الحديث مع زوجها. يتعرض الزوجان لعملية احتيال من قبل لص إلكتروني يسرق رصيدهما في المصرف. أما مايك ديكسون (فرانك جيلو)، والد الفتى جيسون، فيؤدي دور محقق متخصص في السرقة وانتحال الهويات، ينكبّ على هذه القضية قبل أن يقرر الزوجان مواجهة اللص المحتمل. كل شيء آيل إلى الكارثة في شريط هنري اليكس روبن. الواقع المتشابك أمام شبكات التواصل. قصص ميلودرامية من النوع الهوليوودي المعتاد، يقدم فيها المخرج الجوانب السيئة للإنترنت على طبق واحد: الجنس والقمار والسرقة والتواصل الاجتماعي المخادع، ويتغافل عن وضع كل ذلك ضمن سياق واقعي يمكن فيه انتقاد الاغتراب الذي يعيشه الأفراد في المجتمعات المعاصرة.




Disconnect: «متروبوليس أمبير صوفيل» (الأشرفية، بيروت) ـ للاستعلام: 01/204080