في تجربة تجمع بين ملامح شرقية وغربية تحت عنوان PianOud، يلتقي عازف العود والمؤلف زياد الأحمدية بلاعب البيانو إيلي معلوف ضمن فعاليات «أمسيات بابل الرمضانية» (4/8). بدأ معلوف مسيرته في لبنان بدراسته الموسيقى الغربية الكلاسيكية ثم سفره إلى فرنسا لدراسة علوم الهارموني والتأليف الموسيقي الحديث، حيث انتشرت الموسيقى المودالية التي خرجت عن إطار التأليف التونالي.


في الموسيقى المودالية، تتسلسل كوردات غير مرتبطة ببعضها البعض ولا مرجعية مقامية لها. عدم تواؤم بعضها يأتي كدورٍ جمالي وليس لإضافة توتر يسبق انفراجاً بكورد متوائم كما في الموسيقى التونالية. وفي هذا النوع من التأليف، لا نشعر بنموذج متسلسل من اللحن الهارموني، بل تأخذنا الموسيقى الى حالة من التأمل الستاتيكي بسبب انعدام مفهوم الانكماش والانبساط والانجذاب إلى نقطة العودة. وبالتوازي مع هذا الاتجاه، مارس معلوف العزف على البزق بتصرفٍ تقليدي شرقي ودراية بأعمدة هذه المدرسة. أما الأحمدية فبدأ مسيرته في التسعينيات. خاض تجارب تلحينية في إطار موسيقى تصويرية وتلحين لأغنيات ملتزمة، تُعنى بقضايا إنسانية ووطنية وتفتح باباً جديداً لأفكار ما بعد الحرب. خلال هذه الفترة التي امتدت حتى اليوم، أنتج ثلاث أسطوانات تطرح تجارب مختلفة وتكشف تطلعات الموسيقي لتصوير الحالة الواقعية لمجتمعٍ مختلط الهوية. في تجاربه الموسيقية، تغلب المقامات الغربية لتلائم البناء الهارموني وليس لعرض قدرات ارتجالية أو رشاقة في الانتقال بين المقامات.
وبهذا نجد موسيقاه تلامس ثقافتين مختلفتين وتجمعهما في قالب يشبه الجاز الشرقي، حتى إنها تقترب أحياناً من الموسيقى التجريبية كمقطوعةprelude, little sunflower من أسطوانة «بالبال» (2003) التي تبدأ بآهات على مقامات عجمية ليدخل الإيقاع ويأخذنا مع الآهات المرتجلة إلى مرحلة موسيقية معاصرة إلى حدٍ ما. وإلى جانب أسطواناته الثلاث حيث ختم بـ Silent Wave (2009)، قلة من اللبنانيين لم يستمعوا إلى موسيقى الأحمدية التصويرية في العديد من المسلسلات اللبنانية الحديثة كـ«لونا»، «الحب الممنوع»، «عصر الحريم» والأفلام كـ«حلوة كتير وكذابة»، والمسرحيات كأعمال جواد الأسدي، وعمر راجح، وهشام جابر، ومنير ملاعب...
وفي حديث مع «الأخبار»، يتحدث معلوف والأحمدية عن الابتكارات الموسيقية في أمسيتهما بشكلٍ تلقائي، يعزز القدرة الارتجالية لكل منهما فيرسيان على نقطة واحدة من دون سابق تخطيط أو تنويط. بعد تجارب جمعت الموسيقيَّين في فرنسا، تأتي أمسيتهما بمرافقة سمير نصر الدين على الغيتار باص، وبهاء ضو على الإيقاع. نبذة لخليط يحاكي ثلاث حضارات موسيقية في بيانو/ عود/ كوارتيت ضمن جوّ سلس وقريب من المستمع العربي والغربي في آن.




PianOud: زياد الأحمدية وإيلي معلوف: 4 آب (أغسطس) ــ «مسرح بابل»