«في الدحاديل حيث عرفت النور والحياة والأصدقاء أسمع حكايا عن مقتل أهلها. مقتل أصدقاء الطفولة والشباب. ثلاثة شبان من آل فاعور قتلوا في يوم واحد. ﻻ ذنب لهم إﻻ أنهم ولدوا في زمن الشبيحة عديمي الضمير والأخلاق واﻻنسانية. أهلي آل فاعور. قلبي معكم وللأسف ﻻ أملك غيره، وهو أضعف الإيمان». تلك كانت آخر الكلمات التي كتبها السيناريست السوري الشهير فؤاد حميرة (1966) قبل أن تتلقفه الذراع الأمنية أمس في سوريا، وتودعه في أقبية الاستبداد ليضاف إلى قائمة طويلة من الفنانين والكتّاب والصحافيين، ولعله أكثرهم شهرة وموهبة.


وفي تفاصيل ما حدث أنّ صاحب «غزلان في غابة الذئاب» عزم على السفر إلى محافظته اللاذقية كي ينهي إجراءات تجديد جواز سفره، وقد سافر بسيارته الخاصة برفقة أخيه. ولدى وصوله كان المحامي عيسى إبراهيم في انتظاره. وبمجرد أن دخل فرع الهجرة والجوازات، ألقي القبض عليه لتقوده دورية من فرع أمن الدولة إلى جهة مجهولة. وقد تمكّن محاميه من إيصال الخبر إلى عائلته قبل أن يكتبه على صفحته الخاصة على فايسبوك، ويبدأ الفنانون المعارضون بنقله تباعاً على صفحاتهم. بعدها، ترددت أخبار كاذبة عن اعتقال المحامي أثناء عودته من اللاذقية إلى بيته في جبلة. لكنّ مقربين من المحامي السوري نفوا الخبر في اتصالهم مع «الأخبار»، وأكدوا أنّهم يجهلون السبب المباشر لاعتقال السيناريست السوري الذي اتخذ منذ بداية الأحداث موقفاً واضحاً ساند فيه الحراك السلمي وظل متمسكاً بدعمه للثورة حتى بعدما اختطفتها الجماعات المتطرفة والتكفيرية. وقد اشتهر صاحب «الحصرم الشامي» بجرأته التي توازي وتتفوق على نصوصه الدرامية، وشارك أكثر من مرة في مؤتمرات المعارضة السورية. وفي ظل الفوضى العارمة التي تعيشها دمشق هذه الأيام، اضطر في إحدى المرات إلى الهرب إلى الأردن بعدما وصلته تهديدات بالقتل من مجموعات متطرفة في تأييدها للنظام.
قبل أشهر، ودّع نجم المسرح الجامعي في تسعينيات القرن الماضي والده ودخل في موجة حزن لم يتعاف منها حتى الآن. ومن يعرفه عن قرب، يعلم أنّه مصاب بالسكري ويحمل دوماً أنواعاً مختلفة من الأدوية... فهل يفهم الجلادون في زنازينهم القذرة كيفية التعاطي مع مبدع يمكن حالته الصحية أن تسوء بمجرد رؤية وجوههم؟!




الحرية لكل معتقل

في اتصاله مع «الأخبار»، صرح النجم السوري عباس النوري حول اعتقال فؤاد حميرة بالقول: «الوقت حرج والكلام حرج، لكن ليس هناك حرَج باعتبار الحرية مطلب أساسي لكل مبدع. وفؤاد رجل لا يمكن أن نخسره». وأضاف:«مثلما قامت الدراما السورية على مفردات بسيطة من تجارب شخصية، ربما أكون أكثرهم تواضعاً في المساهمة فيها، إلا أن حميرة كان له تجربة وحضور مهمان. وكما طالب بالحريات في كل أعماله، فإنني أطالب بالحرية له ولكل مبدع».وختم النوري بالقول: «نحن نخسر طاقات كبيرة، فالاعتقال له أشكال عدة، وكل مهجر ومغترب ومسافر ومنفي هو معتقل»