هرب شيخ الفتنة إذاً، كلصّ صغير، بعد أن كان يحلم بأن يصبح بطلاً قوميّاً. لم يبق منه سوى سحابة من دخان. هرب من حيث أتى: من التلفزيون الذي صنعه، قبل أن يشهد على نهايته البائسة. لم ينفعه دعم رجالات دولة من عيار فؤاد السنيورة. لم تنفعه أكاليل الغار على «المستقبل» و«العربيّة» اللتين تابعتا وقائع صموده الستالينغرادي أوّل بأوّل، بصفته خالد بن الوليد الجديد الذي سيعيد «لأهل السنّة» كرامتهم المستباحة.


يا لبؤس الربيع القطري يسمح لمهرّج دموي بأن يدنّس الرحم المقدّس الذي خرج منه لبنان، والعروبة، وكل معارك الحريّة ومشاريع الاصلاح والتقدّم والعقلانيّة والتنوير. لم تساعد بعبع عبرا اختزالات الإعلام المستقلّ في بلد مثل فرنسا أرعبته بضع مئات من البراقع فاستلّ ضدّها قانوناً، لكنّه يتسامح مع السلفيّة السكسي حين تخدم مصالحه الاستعماريّة («لو موند»: «مواجهات بين السنّة اللبنانيين والجيش في صيدا»!). نهاية أحمد الأسير الذي تبخّر مثل رفيق سلاحه وفتنته ورجعيّته شاكر العبسي، هي درس للبنانيين والعرب. الفتنة تنقلب على قوّاديها، وإعلام الفتنة هو إعلام القتل والانحطاط. ومثل الجيش الذي إذا قرّر استطاع أن يحمي الوحدة الأهليّة والسلم الأهلي، على الاعلام اللبناني أن يفهم مرّة نهائيّة أنّه حامي السلم الأهلي لا المحرّض عليه، وأن الهواء لا يفتح كيفما اتفق لأي كان، وأن الوقت الذي تعطيه الشاشة لضيف أو شاهد، يجب أن توازي شرعيّته وحجمه وجديّته. دعونا نتفق على أن الإعلام لا ينبغي أن يكون مصنع مسوخ!

يمكنكم متابعة بيار أبي صعب عبر تويتر | [email protected]